nindex.php?page=treesubj&link=28719_28836والجهمية النفاة كلهم مفترون كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد بن حنبل إنما يقودون قولهم إلى فرية على الله وهؤلاء من أعظمهم افتراء على الله فإن القائلين بأن وجود الخالق هو وجود المخلوق هم أعظم افتراء ممن يقول إنه يحل فيه وهؤلاء يجهلون من
nindex.php?page=treesubj&link=28660_28837يقول بالحلول أو يقول بالاتحاد وهو أن الخالق اتحد مع المخلوق فإن هذا إنما يكون إذا كان شيئان متباينان ثم اتحد أحدهما بالآخر كما يقوله
النصارى من اتحاد اللاهوت مع الناسوت وهذا إنما يقال في شيء معين .
وهؤلاء عندهم ما ثم وجود لغيره حتى يتحد مع وجوده وهم من أعظم الناس تناقضا فإنهم يقولون ما ثم غير ولا سوى وتقول
السبعينية ليس إلا الله بدل قول المسلمين لا إله إلا الله ثم يقولون
[ ص: 197 ] هؤلاء المحجوبون لا يرون هذا . فإذا كان ما ثم غير ولا سوى فمن المحجوب ومن الحاجب ؟ ومن الذي ليس بمحجوب وعم حجب ؟ فقد أثبتوا أربعة أشياء : قوم محجوبون وقوم ليسوا بمحجوبين وأمر انكشف لهؤلاء وحجب عن أولئك .
فأين هذا من قولهم ما ثم اثنان ولا وجودان ؟ كما حدثني الثقة أنه قال
للتلمساني : فعلى قولكم لا فرق بين امرأة الرجل وأمه وابنته ؟ قال : نعم الجميع عندنا سواء ; لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم فقيل لهم : فمن المخاطب للمحجوبين أهو هم أم غيرهم ؟ فإن كانوا هم فقد حرم على نفسه لما زعم أنه حرام عليهم دونه وإن كانوا غيره فقد أثبت غيرين وعندهم ما ثم غير .
وهؤلاء اشتبه عليهم الواحد بالنوع بالواحد بالعين فإنه يقال : الوجود واحد كما يقال : الإنسانية واحدة والحيوانية واحدة أي يعني واحد كلي وهذا الكلي لا يكون كليا إلا في الذهن لا في الخارج فظنوا هذا الكلي ثابتا في الخارج ثم ظنوه هو الله وليس في الخارج كلي مع كونه كليا وإنما يكون كليا في الذهن وإذا قدر في الخارج كلي فهو جزء من المعينات وقائم بها ليس هو متميزا قائما بنفسه فحيوانية الحيوان وإنسانية الإنسان سواء قدرت معينة أو مطلقة هي صفة له ويمتنع أن تكون صفة الموصوف مبدعة له ولو
[ ص: 198 ] قدر وجودها مجردا عن العيان على رأي من أثبت " المثل الأفلاطونية " فتثبت الماهيات الكلية مجردة عن الموصوفات ويدعى أنها قديمة أزلية مثل إنسانية مجردة وحيوانية مجردة وهذا خيال باطل .
وهذا الذي جعله مجردا هو مجرد في الذهن وليس في الخارج كلي مجرد وإذا قدر ثبوت كلي مجرد في الخارج وهو مسمى الوجود فهذا يتناول وجود المحدثات كلها كما يتناول وجود القديم وهذا لا يكون مبدعا لشيء ولا اختصاص له بصفات الكمال فلا يوصف بأنه حي عليم قدير ; إذ ليس وصفه بذلك بأولى من وصفه بأنه عاجز جاهل ميت والخالق لا بد أن يكون حيا عليما قديرا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
ثم لو قدر أن هذا هو الخالق فهذا غير الأعيان الموجودة المخلوقة فقد ثبت وجودان أحدهما غير الآخر وأحدهما محدث مخلوق فيكون الآخر الخالق غير المخلوق ولا يمكن جحد وجود الأعيان المعينة ولكن الواحد من هؤلاء قد يغيب عن شهود المغيبات كما يغيب عن شهود نفسه فيظن أن ما لم يشهده قد عدم في نفسه وفني وليس كذلك فإن ما عدم وفني شهوده له وعلمه به ونظره إليه فالمعدوم الفاني صفة هذا الشخص وإلا فالموجودات في نفسها باقية على حالها لم تتغير وعدم العلم ليس علما بالمعدوم .
وعدم المشهود ليس شهودا للعدم ; ولكن هذه الحال يعتري كثيرا من السالكين
[ ص: 199 ] يغيب أحدهم عن شهود نفسه وغيره من المخلوقات وقد يسمون هذا فناء واصطلاما وهذا فناء عن شهود تلك المخلوقات ; لا أنها في نفسها فنيت ومن قال : فني ما لم يكن وبقي ما لم يزل فالتحقيق - إذا كان صادقا - أنه فني شهوده لما لم يكن وبقي شهوده لما لم يزل لا أن ما لم يكن فني في نفسه فإنه باق موجود ; ولكن يتوهمون إذا لم يشهدوه أنه قد عدم في نفسه .
ومن هنا دخلت طائفة في
nindex.php?page=treesubj&link=28660الاتحاد والحلول فأحدهم قد يذكر الله حتى يغلب على قلبه ذكر الله ويستغرق في ذلك فلا يبقى له مذكور مشهود لقلبه إلا الله ويفنى ذكره وشهوده لما سواه فيتوهم أن الأشياء قد فنيت وأن نفسه فنيت حتى يتوهم أنه هو الله وأن الوجود هو الله .
ومن هذا الباب غلط
أبي يزيد ونحوه حيث قال : ما في الجبة إلا الله .
وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وبين أنه يعبر بالفناء عن ثلاثة أمور : " أحدها " أنه يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه . وبمحبته وطاعته
[ ص: 200 ] وخشيته ورجائه والتوكل عليه عن محبة ما سواه وطاعته وخشيته ورجائه والتوكل عليه وهذا هو حقيقة التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله فقد فني من قلبه التأله لغير الله وبقي في قلبه تأله الله وحده وفني من قلبه حب غير الله وخشية غير الله والتوكل على غير الله وبقي في قلبه حب الله وخشية الله والتوكل على الله .
وهذا الفناء يجامع البقاء فيتخلى القلب عن عبادة غير الله مع تحلي القلب بعبادة الله وحده كما قال صلى الله عليه وسلم لرجل {
nindex.php?page=hadith&LINKID=597450قل : أسلمت لله وتخليت } وهو
nindex.php?page=treesubj&link=28664تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله بالنفي مع الإثبات ; نفي إلهية غيره مع إثبات إلهيته وحده فإنه ليس في الوجود إله إلا الله ليس فيه معبود يستحق العبادة إلا الله ; فيجب أن يكون هذا ثابتا في القلب ; فلا يكون في القلب من يألهه القلب ويعبده إلا الله وحده ويخرج من القلب كل تأله لغير الله ويثبت فيه تأله الله وحده ; إذ كان ليس ثم إله إلا الله وحده .
وهذه
nindex.php?page=treesubj&link=28802الولاية لله مقرونة بالبراءة والعداوة لكل معبود سواه ولمن عبدهم قال تعالى عن
الخليل عليه السلام {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=26وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون } {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=27إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=28وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون } وقال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75أفرأيتم ما كنتم تعبدون }
[ ص: 201 ] {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أنتم وآباؤكم الأقدمون } {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } . وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } .
قلت لبعض من خاطبته من شيوخ هؤلاء : قول
الخليل : {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=26إنني براء مما تعبدون } ممن تبرأ
الخليل أتبرأ من الله تعالى وعندكم ما عبد غير الله قط ؟
والخليل قد تبرأ من كل ما كانوا يعبدون إلا من رب العالمين وقد جعله الله لنا وفيمن معه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=5ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم } {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=6لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } .
وقد قال صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=597451أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : [ ص: 202 ] ألا كل شيء ما خلا الله باطل } وهذا تصديق قوله تعالى تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=62ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=32فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } وقال سبحانه : {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=88كل شيء هالك إلا وجهه } قال طائفة من
السلف كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه وقد قال سبحانه : {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=87ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين } {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=88ولا تدع مع الله إلها آخر } . و " الإله " هو المألوه أي المستحق لأن يؤله أي يعبد ولا يستحق أن يؤله ويعبد إلا الله وحده وكل معبود سواه من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل وفعال بمعنى مفعول مثل لفظ الركاب والحمال ; بمعنى المركوب والمحمول .
وكان
الصحابة يرتجزون في حفر
الخندق يقولون : هذا الحمال لا حمال
خيبر هذا أبر ربنا وأطهر
وإذا قيل : هذا هو الإمام فهو الذي يستحق أن يؤتم به كما قال تعالى
لإبراهيم : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=124إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } فعهده بالإمامة لا ينال الظالم فالظالم لا يجوز أن يؤتم به في ظلمه ولا يركن إليه كما قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=113ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } فمن ائتم بمن لا يصلح للإمامة فقد ظلم نفسه فكيف بمن جعل مع الله إلها آخر وعبد من لا يصلح للعبادة والله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=48لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وقد غلط طائفة من
أهل الكلام فظنوا أن " الإله " بمعنى الفاعل وجعلوا الإلهية هي القدرة والربوبية فالإله هو القادر وهو الرب وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم مربوبون .
nindex.php?page=treesubj&link=28660فالذين يقولون بوحدة الوجود متنازعون في أمور لكن إمامهم
ابن عربي يقول : الأعيان ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها ; فلهذا قال : فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها . فزعم أن المخلوقات جعلت الرب إلها لها حيث كانوا مألوهين ومعنى مألوهين عنده مربوبين وكونهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم . وفي كلامهم من هذا وأمثاله مما فيه تنقص بالربوبية ما لا يحصى فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
و " التحقيق " أن الله خالق كل شيء والمعدوم ليس بشيء في الخارج ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه وقد يذكره
[ ص: 204 ] ويخبر به فيكون سببا في العلم والذكر والكتاب لا في الخارج كما قال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=82إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } . والله سبحانه خالق الإنسان ومعلمه فهو الذي {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=2خلق الإنسان من علق } وهو { الأكرم } {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=4الذي علم بالقلم } {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=5علم الإنسان ما لم يعلم } ولو قدر أن الإله بمعنى الرب فهو الذي جعل المربوب مربوبا فيكون على هذا هو الذي جعل المألوه مألوها والمربوب لم يجعله ربا بل ربوبيته صفة وهو الذي خلق المربوب وجعله مربوبا وهو إذا آمن بالرب واعتقد ربوبيته وأخبر بها كان قد اتخذ الله ربا ولم يبغ ربا سوى الله ولم يتخذ ربا سواه كما قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=14قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض } وقال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } وهو أيضا في نفسه هو الإله الحق لا إله غيره فإذا عبده الإنسان فقد وحده من لم يجعل معه إلها آخر ولا اتخذ إلها غيره قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=213فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=22لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } وقال
إبراهيم لأبيه
آزر : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=74أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } فالمخلوق ليس بإله في نفسه لكن عابده اتخذه إلها وجعله إلها وسماه
[ ص: 205 ] إلها وذلك كله باطل لا ينفع صاحبه بل يضره كما أن الجاهل إذا اتخذ إماما ومفتيا وقاضيا كان ذلك باطلا ; فإنه لا يصلح أن يؤم ولا يفتي ولا يقضي وغير الله لا يصلح أن يتخذ إلها يعبد ويدعى فإنه لا يخلق ولا يرزق وهو سبحانه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا ينفع ذا الجد منه الجد .
ومن
nindex.php?page=treesubj&link=29431دعا من لا يسمع دعاءه أو يسمع ولا يستجيب له فدعاؤه باطل وضلال وكل من سوى الله إما أنه لا يسمع دعاء الداعي أو يسمع ولكن لا يستجيب له فإن غير الله لا يستقل بفعل شيء ألبتة وقد قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=22قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } {
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=23ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } فغير الله لا مالك لشيء ولا شريك في شيء ولا هو معاون للرب في شيء ; بل قد يكون له شفاعة إن كان من الملائكة والأنبياء والصالحين ولكن لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له فلا بد أن يأذن للشافع أن يشفع وأن يأذن للمشفوع له أن يشفع له ومن دونه لا يملكون الشفاعة ألبتة فلا يصلح من سواه لأن يكون إلها معبودا كما لا يصلح أن يكون خالقا رازقا لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
nindex.php?page=treesubj&link=28719_28836والجهمية النفاة كُلُّهُمْ مُفْتَرُونَ كَمَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إنَّمَا يَقُودُونَ قَوْلَهُمْ إلَى فِرْيَةٍ عَلَى اللَّهِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِهِمْ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ هُمْ أَعْظَمُ افْتِرَاءً مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ يَحِلُّ فِيهِ وَهَؤُلَاءِ يجهلون مَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=28660_28837يَقُولُ بِالْحُلُولِ أَوْ يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ وَهُوَ أَنَّ الْخَالِقَ اتَّحَدَ مَعَ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ شَيْئَانِ مُتَبَايِنَانِ ثُمَّ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا يَقُولُهُ
النَّصَارَى مِنْ اتِّحَادِ اللَّاهُوتِ مَعَ النَّاسُوتِ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ .
وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ مَا ثَمَّ وُجُودٌ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَتَّحِدَ مَعَ وُجُودِهِ وَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَنَاقُضًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا ثَمَّ غَيْرٌ وَلَا سِوَى وَتَقُولُ
السَّبْعِينِيَّةُ لَيْسَ إلَّا اللَّهُ بَدَلَ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُونَ
[ ص: 197 ] هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ لَا يَرَوْنَ هَذَا . فَإِذَا كَانَ مَا ثَمَّ غَيْرٌ وَلَا سِوَى فَمَنْ الْمَحْجُوبُ وَمَنْ الْحَاجِبُ ؟ وَمَنْ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْجُوبِ وَعَمَّ حُجِبَ ؟ فَقَدْ أَثْبَتُوا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ : قَوْمٌ مَحْجُوبُونَ وَقَوْمٌ لَيْسُوا بِمَحْجُوبِينَ وَأَمْرٌ انْكَشَفَ لِهَؤُلَاءِ وَحُجِبَ عَنْ أُولَئِكَ .
فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ مَا ثَمَّ اثْنَانِ وَلَا وُجُودَانِ ؟ كَمَا حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ
للتلمساني : فَعَلَى قَوْلِكُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْجَمِيعُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ ; لَكِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ قَالُوا حَرَامٌ فَقُلْنَا حَرَامٌ عَلَيْكُمْ فَقِيلَ لَهُمْ : فَمَنْ الْمُخَاطِبُ لِلْمَحْجُوبِينَ أَهُوَ هُمْ أَمْ غَيْرُهُمْ ؟ فَإِنْ كَانُوا هُمْ فَقَدْ حَرُمَ عَلَى نَفْسِهِ لَمَّا زَعَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ دُونَهُ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ غيرين وَعِنْدَهُمْ مَا ثَمَّ غَيْرٌ .
وَهَؤُلَاءِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ الْوَاحِدُ بِالنَّوْعِ بِالْوَاحِدِ بِالْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ : الْوُجُودُ وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ : الْإِنْسَانِيَّةُ وَاحِدَةٌ والحيوانية وَاحِدَةٌ أَيْ يَعْنِي وَاحِدٌ كُلِّيٌّ وَهَذَا الْكُلِّيُّ لَا يَكُونُ كُلِّيًّا إلَّا فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ فَظَنُّوا هَذَا الْكُلِّيَّ ثَابِتًا فِي الْخَارِجِ ثُمَّ ظَنُّوهُ هُوَ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ كُلِّيٌّ مَعَ كَوْنِهِ كُلِّيًّا وَإِنَّمَا يَكُونُ كُلِّيًّا فِي الذِّهْنِ وَإِذَا قُدِّرَ فِي الْخَارِجِ كُلِّيٌّ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَقَائِمٌ بِهَا لَيْسَ هُوَ مُتَمَيِّزًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ فَحَيَوَانِيَّةُ الْحَيَوَانِ وَإِنْسَانِيَّةُ الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ قُدِّرَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مُطْلَقَةً هِيَ صِفَةٌ لَهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ صِفَةُ الْمَوْصُوفِ مُبْدِعَةً لَهُ وَلَوْ
[ ص: 198 ] قُدِّرَ وُجُودُهَا مُجَرَّدًا عَنْ الْعِيَانِ عَلَى رَأْيِ مَنْ أَثْبَتَ " الْمُثُلَ الأفلاطونية " فَتَثْبُتُ الْمَاهِيَّاتُ الْكُلِّيَّةُ مُجَرَّدَةً عَنْ الْمَوْصُوفَاتِ وَيُدَّعَى أَنَّهَا قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ مِثْلُ إنْسَانِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ وَحَيَوَانِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ وَهَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ .
وَهَذَا الَّذِي جَعَلَهُ مُجَرَّدًا هُوَ مُجَرَّدٌ فِي الذِّهْنِ وَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ كُلِّيٌّ مُجَرَّدٌ وَإِذَا قُدِّرَ ثُبُوتٌ كُلِّيٌّ مُجَرَّدٌ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ مُسَمَّى الْوُجُودِ فَهَذَا يَتَنَاوَلُ وُجُودَ الْمُحْدَثَاتِ كُلِّهَا كَمَا يَتَنَاوَلُ وُجُودَ الْقَدِيمِ وَهَذَا لَا يَكُونُ مُبْدِعًا لِشَيْءِ وَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ فَلَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ; إذْ لَيْسَ وَصْفُهُ بِذَلِكَ بِأَوْلَى مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ جَاهِلٌ مَيِّتٌ وَالْخَالِقُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَيًّا عَلِيمًا قَدِيرًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخَالِقُ فَهَذَا غَيْرُ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ الْمَخْلُوقَةِ فَقَدْ ثَبَتَ وُجُودَانِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ فَيَكُونُ الْآخَرُ الْخَالِقُ غَيْرَ الْمَخْلُوقِ وَلَا يُمْكِنُ جَحْدُ وُجُودِ الْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ يَغِيبُ عَنْ شُهُودِ الْمُغَيَّبَاتِ كَمَا يَغِيبُ عَنْ شُهُودِ نَفْسِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ مَا لَمْ يَشْهَدْهُ قَدْ عُدِمَ فِي نَفْسِهِ وَفَنِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَا عُدِمَ وَفَنِيَ شُهُودُهُ لَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ وَنَظَرُهُ إلَيْهِ فَالْمَعْدُومُ الْفَانِي صِفَةُ هَذَا الشَّخْصِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودَاتُ فِي نَفْسِهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَعَدَمُ الْعِلْمِ لَيْسَ عِلْمًا بِالْمَعْدُومِ .
وَعَدَمُ الْمَشْهُودِ لَيْسَ شُهُودًا لِلْعَدَمِ ; وَلَكِنَّ هَذِهِ الْحَالَ يَعْتَرِي كَثِيرًا مِنْ السَّالِكِينَ
[ ص: 199 ] يَغِيبُ أَحَدُهُمْ عَنْ شُهُودِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَقَدْ يُسَمُّونَ هَذَا فَنَاءً وَاصْطِلَامًا وَهَذَا فَنَاءٌ عَنْ شُهُودِ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ ; لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا فَنِيَتْ وَمَنْ قَالَ : فَنِيَ مَا لَمْ يَكُنْ وَبَقِيَ مَا لَمْ يَزَلْ فَالتَّحْقِيقُ - إذَا كَانَ صَادِقًا - أَنَّهُ فَنِيَ شُهُودُهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَبَقِيَ شُهُودُهُ لَمَّا لَمْ يَزَلْ لَا أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ فَنِيَ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَاقٍ مَوْجُودٌ ; وَلَكِنْ يَتَوَهَّمُونَ إذَا لَمْ يَشْهَدُوهُ أَنَّهُ قَدْ عُدِمَ فِي نَفْسِهِ .
وَمِنْ هُنَا دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28660الِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ فَأَحَدُهُمْ قَدْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرُ اللَّهِ وَيَسْتَغْرِقَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَذْكُورٌ مَشْهُودٌ لِقَلْبِهِ إلَّا اللَّهُ وَيَفْنَى ذِكْرُهُ وَشُهُودُهُ لِمَا سِوَاهُ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ فَنِيَتْ وَأَنَّ نَفْسَهُ فَنِيَتْ حَتَّى يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّ الْوُجُودَ هُوَ اللَّهُ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ غَلَطُ
أَبِي يَزِيدَ وَنَحْوِهِ حَيْثُ قَالَ : مَا فِي الْجُبَّةِ إلَّا اللَّهُ .
وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبُيِّنَ أَنَّهُ يُعَبَّرُ بِالْفَنَاءِ عَنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : " أَحَدُهَا " أَنَّهُ يَفْنَى بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ . وَبِمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ
[ ص: 200 ] وَخَشْيَتِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ عَنْ مَحَبَّةِ مَا سِوَاهُ وَطَاعَتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ وَهُوَ تَحْقِيقُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ فَنِيَ مِنْ قَلْبِهِ التَّأَلُّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَبَقِيَ فِي قَلْبِهِ تَأَلُّهُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَفَنِيَ مِنْ قَلْبِهِ حُبُّ غَيْرِ اللَّهِ وَخَشْيَةُ غَيْرِ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَبَقِيَ فِي قَلْبِهِ حُبُّ اللَّهِ وَخَشْيَةُ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ .
وَهَذَا الْفَنَاءُ يُجَامِعُ الْبَقَاءَ فَيَتَخَلَّى الْقَلْبُ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ مَعَ تَحَلِّي الْقَلْبِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلِ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=597450قُلْ : أَسْلَمْت لِلَّهِ وَتَخَلَّيْت } وَهُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=28664تَحْقِيقُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بِالنَّفْيِ مَعَ الْإِثْبَاتِ ; نَفْيِ إلَهِيَّةِ غَيْرِهِ مَعَ إثْبَاتِ إلَهِيَّتِهِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إلَهٌ إلَّا اللَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْبُودٌ يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إلَّا اللَّهُ ; فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا ثَابِتًا فِي الْقَلْبِ ; فَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مَنْ يَأْلَهُهُ الْقَلْبُ وَيَعْبُدُهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْقَلْبِ كُلُّ تَأَلُّهٍ لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَثْبُتُ فِيهِ تَأَلُّهُ اللَّهِ وَحْدَهُ ; إذْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّ إلَهٌ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ .
وَهَذِهِ
nindex.php?page=treesubj&link=28802الْوِلَايَةُ لِلَّهِ مَقْرُونَةٌ بِالْبَرَاءَةِ وَالْعَدَاوَةِ لِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ وَلِمَنْ عَبَدَهُمْ قَالَ تَعَالَى عَنْ
الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=26وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=27إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=28وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وَقَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ }
[ ص: 201 ] {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } .
قَلَتْ لِبَعْضِ مَنْ خَاطَبْته مِنْ شُيُوخِ هَؤُلَاءِ : قَوْلُ
الْخَلِيلِ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=43&ayano=26إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } مِمَّنْ تَبَرَّأَ
الْخَلِيلُ أَتَبَرَّأَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَكُمْ مَا عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ قَطُّ ؟
وَالْخَلِيلُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ إلَّا مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَفِيمَنْ مَعَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلَّا قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=5رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=6لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=597451أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ : [ ص: 202 ] أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ } وَهَذَا تَصْدِيقُ قَوْله تَعَالَى تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=62ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=32فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } وَقَالَ سُبْحَانَهُ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=88كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ
السَّلَفِ كُلُّ عَمَلٍ بَاطِلٌ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=87وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ وَادْعُ إلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=88وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ } . و " الْإِلَهُ " هُوَ الْمَأْلُوهُ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُؤَلَّهَ أَيْ يُعْبَدَ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤَلَّهَ وَيُعْبَدَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ مِنْ لَدُنْ عَرْشِهِ إلَى قَرَارِ أَرْضِهِ بَاطِلٌ وَفِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ مِثْلُ لَفْظِ الرِّكَابِ وَالْحِمَالِ ; بِمَعْنَى الْمَرْكُوبِ وَالْمَحْمُولِ .
وَكَانَ
الصَّحَابَةُ يَرْتَجِزُونَ فِي حَفْرِ
الْخَنْدَقِ يَقُولُونَ : هَذَا الْحِمَالُ لَا حَمَّالُ
خَيْبَر هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَر
وَإِذَا قِيلَ : هَذَا هُوَ الْإِمَامُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى
لِإِبْرَاهِيمَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=124إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } فَعَهْدُهُ بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ الظَّالِمَ فَالظَّالِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ فِي ظُلْمِهِ وَلَا يُرْكَنَ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=113وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } فَمَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَكَيْفَ بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وَعَبَدَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْعِبَادَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=48لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَقَدْ غَلِطَ طَائِفَةٌ مِنْ
أَهْلِ الْكَلَامِ فَظَنُّوا أَنَّ " الْإِلَهَ " بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَجَعَلُوا الْإِلَهِيَّةَ هِيَ الْقُدْرَةُ وَالرُّبُوبِيَّةُ فَالْإِلَهُ هُوَ الْقَادِرُ وَهُوَ الرَّبُّ وَجَعَلُوا الْعِبَادَ مَأْلُوهِينَ كَمَا أَنَّهُمْ مربوبون .
nindex.php?page=treesubj&link=28660فَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ مُتَنَازِعُونَ فِي أُمُورٍ لَكِنَّ إمَامَهُمْ
ابْنَ عَرَبِيٍّ يَقُولُ : الْأَعْيَانُ ثَابِتَةٌ فِي الْعَدَمِ وَوُجُودُ الْحَقِّ فَاضَ عَلَيْهَا ; فَلِهَذَا قَالَ : فَنَحْنُ جَعَلْنَاهُ بمألوهيتنا إلَهًا . فَزَعَمَ أَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ جَعَلَتْ الرَّبَّ إلَهًا لَهَا حَيْثُ كَانُوا مَأْلُوهِينَ وَمَعْنَى مَأْلُوهِينَ عِنْدَهُ مربوبين وَكَوْنُهُمْ مَأْلُوهِينَ حَيْثُ كَانَتْ أَعْيَانُهُمْ ثَابِتَةً فِي الْعَدَمِ . وَفِي كَلَامِهِمْ مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ مِمَّا فِيهِ تَنَقُّصٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَا لَا يُحْصَى فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
و " التَّحْقِيقُ " أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِشَيْءِ فِي الْخَارِجِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَيَكْتُبُهُ وَقَدْ يَذْكُرُهُ
[ ص: 204 ] وَيُخْبِرُ بِهِ فَيَكُونُ سَبَبًا فِي الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْكِتَابِ لَا فِي الْخَارِجِ كَمَا قَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=82إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ الْإِنْسَانِ وَمُعَلِّمُهُ فَهُوَ الَّذِي {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=2خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ } وَهُوَ { الْأَكْرَمُ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=4الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=96&ayano=5عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْإِلَهَ بِمَعْنَى الرَّبِّ فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمَرْبُوبَ مَرْبُوبًا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمَأْلُوهَ مَأْلُوهًا وَالْمَرْبُوبُ لَمْ يَجْعَلْهُ رَبًّا بَلْ رُبُوبِيَّتُهُ صِفَةٌ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَرْبُوبَ وَجَعَلَهُ مَرْبُوبًا وَهُوَ إذَا آمَنَ بِالرَّبِّ وَاعْتَقَدَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَخْبَرَ بِهَا كَانَ قَدْ اتَّخَذَ اللَّهَ رَبًّا وَلَمْ يَبْغِ رَبًّا سِوَى اللَّهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ رَبًّا سِوَاهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=14قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَقَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } وَهُوَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ هُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ لَا إلَهَ غَيْرُهُ فَإِذَا عَبَدَهُ الْإِنْسَانُ فَقَدْ وَحَّدَهُ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ مَعَهُ إلَهًا آخَرَ وَلَا اتَّخَذَ إلَهًا غَيْرَهُ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=213فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=22لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا } وَقَالَ
إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ
آزَرَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=74أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } فَالْمَخْلُوقُ لَيْسَ بِإِلَهِ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّ عَابِدَهُ اتَّخَذَهُ إلَهًا وَجَعَلَهُ إلَهًا وَسَمَّاهُ
[ ص: 205 ] إلَهًا وَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ بَلْ يَضُرُّهُ كَمَا أَنَّ الْجَاهِلَ إذَا اتَّخَذَ إمَامًا وَمُفْتِيًا وَقَاضِيًا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا ; فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ وَلَا يُفْتِيَ وَلَا يَقْضِيَ وَغَيْرُ اللَّهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُتَّخَذَ إلَهًا يُعْبَدُ وَيُدْعَى فَإِنَّهُ لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ .
وَمَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=29431دَعَا مَنْ لَا يَسْمَعُ دُعَاءَهُ أَوْ يَسْمَعُ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فَدُعَاؤُهُ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللَّهِ إمَّا أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ دُعَاءَ الدَّاعِي أَوْ يَسْمَعُ وَلَكِنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فَإِنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=22قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=23وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فَغَيْرُ اللَّهِ لَا مَالِكٌ لِشَيْءِ وَلَا شَرِيكٌ فِي شَيْءٍ وَلَا هُوَ مُعَاوِنٌ لِلرَّبِّ فِي شَيْءٍ ; بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ شَفَاعَةٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَلَكِنْ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّافِعِ أَنْ يَشْفَعَ وَأَنْ يَأْذَنَ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَمَنْ دُونَهُ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَصْلُحُ مَنْ سِوَاهُ لِأَنْ يَكُونَ إلَهًا مَعْبُودًا كَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا رَازِقًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .