الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وسئل رحمه الله عن رجل من أهل القبلة ترك الصلاة مدة سنتين ثم تاب بعد ذلك وواظب على أدائها . فهل يجب عليه قضاء ما فاته منها أم لا ؟ .

التالي السابق


وهنا مسائل تنازع العلماء فيها : مثل من نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم " وأمثال ذلك ليس هذا موضع تفصيلها .

وأما من ترك الصلاة جاهلا بوجوبها : مثل من أسلم في دار الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه فهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة أقوال . وجهان في مذهب أحمد : أحدها : عليه الإعادة مطلقا . وهو قول الشافعي وأحد الوجهين في مذهب أحمد .

والثاني : عليه الإعادة : إذا تركها بدار الإسلام دون دار الحرب وهو مذهب أبي حنيفة ; لأن دار الحرب دار جهل بعذر فيه ; بخلاف دار الإسلام .

والثالث : لا إعادة عليه مطلقا . وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد وغيره .

وأصل هذين الوجهين : أن حكم الشارع هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد ; وغيره .

أحدها يثبت مطلقا .

والثاني : لا يثبت مطلقا .

والثالث : يثبت حكم الخطاب المبتدأ دون الخطاب الناسخ كقضية أهل قباء وكالنزاع المعروف في الوكيل إذا عزل . فهل يثبت حكم العزل في حقه قبل العلم .

وعلى هذا : لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص . مثل أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص فهل عليه إعادة ما مضى ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد .

ونظيره أن يمس ذكره . ويصلي ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر .

والصحيح في جميع هذه المسائل عدم وجوب الإعادة . لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان ولأنه قال : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فمن لم يبلغه أمر الرسول في شيء معين لم يثبت حكم وجوبه عليه ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمارا لما أجنبا فلم يصل عمر وصلى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياما لا يصلي وكذلك لم يأمر من أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء كما لم يأمر من صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث