الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قول النبي ولا ينفع ذا الجد منك الجد هل بالخفض أم بالضم

جزء التالي صفحة
السابق

وسئل عن { قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينفع ذا الجد منك الجد } وهل هو بالخفض أو بالضم ؟ أفتونا مأجورين . [ ص: 447 ]

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله . أما الأولى فبالخفض . وأما الثانية فبالضم والمعنى أن صاحب الجد لا ينفعه منك جده : أي لا ينجيه ويخلصه منك جده وإنما ينجيه الإيمان والعمل الصالح و " الجد " هو الغنى وهو العظمة وهو المال . بين صلى الله عليه وسلم أنه من كان له في الدنيا رئاسة ومال لم ينجه ذلك ولم يخلصه من الله ; وإنما ينجيه من عذابه إيمانه وتقواه ; فإنه صلى الله عليه وسلم قال : { اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد } فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين : أحدهما : توحيد الربوبية وهو أن لا معطي لما منع الله ولا مانع لما أعطاه ولا يتوكل إلا عليه ولا يسأل إلا هو .

والثاني : توحيد الإلهية وهو بيان ما ينفع وما لا ينفع وأنه ليس كل من أعطي مالا أو دنيا أو رئاسة كان ذلك نافعا له عند الله منجيا له من عذابه فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ; قال تعالى : { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن } { وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني } { كلا } يقول : ما كل من وسعت عليه أكرمته ولا كل من قدرت عليه أكون قد أهنته بل هذا ابتلاء ليشكر العبد على السراء ويصبر على الضراء فمن رزق الشكر [ ص: 448 ] والصبر كان كل قضاء يقضيه الله خيرا له كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا يقضي الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } .

و " توحيد الإلهية " أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا فيطيعه ويطيع رسله ويفعل ما يحبه ويرضاه .

وأما " توحيد الربوبية " فيدخل ما قدره وقضاه وإن لم يكن مما أمر به وأوجبه وأرضاه والعبد مأمور بأن يعبد الله ويفعل ما أمر به وهو توحيد الإلهية ويستعين الله على ذلك وهو توحيد له فيقول : { إياك نعبد وإياك نستعين } والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث