الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 309 ] الثامن والثلاثون : أن إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصد ذلك والسفر لذلك أولى من إتيان قبره لو كانت الحجرة مفتوحة والسفر إليه بإجماع المسلمين . فإن الصحابة كانوا يأتون مسجده في اليوم والليلة خمس مرات والحجرة إلى جانب المسجد لم يدخلها أحد منهم لأنهم قد علموا أنه نهاهم أن يتخذوا القبور مساجد وأن يتخذوا قبره عيدا أو وثنا . وأنه قال لهم : { صلوا علي حيثما كنتم } . وكذلك قد علموا أن صلاتهم وسلامهم عليه في المسجد أولى من عند قبره . وكل من يسافر للزيارة فسفره إنما يكون إلى المسجد سواء قصد ذلك أو لم يقصده والسفر إلى المسجد مستحب بالنص والإجماع .

والمجيب قد ذكر في الجواب الزيارة المجمع عليها والمتنازع فيها وهؤلاء أعرضوا عن الأمر بما أمر الله به ورسوله وعلماء أمته وعن استحباب ما أحبه الله ورسوله وجميع علماء أمته وفهموا من كلام العلماء ما لم يقصدوه ; فإن القاضي عياضا الذي حكى ألفاظه قد صرح بما صرح به إمامه وجمهور أصحابه : أنه لا يجوز السفر إلى غير المساجد الثلاثة وهو لم يذكر استحباب قصد القبر ; دون المسجد ; بل ذكر ما نقله عن العلماء في فضل زيارة الرسول ما بين به مراده وذكر عن مالك أنه كره أن يقف بعد السلام وهذا كراهته لزيارة أكثر العامة . وهؤلاء [ ص: 310 ] جعلوا مسمى الزيارة مستحبا وأنكروا على من فصل بين الزيارة الشرعية والبدعية . وذكر أن أهل المدينة يكره لهم الوقوف عند القبر وإن قصدوا مجرد السلام ; إلا عند السفر . وذكر أيضا أنه يستحب قصد المسجد . وأن هذا لم يزل المسلمون يفعلونه فقال " فصل في حكم زيارة قبره " : وزيارة قبره سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها . قال : وكره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال : " وقال إسحاق بن إبراهيم الفقيه : ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطئ قدميه والعمود الذي كان يستند عليه وينزل جبرائيل بالوحي فيه عليه وبمن عمره وقصده من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين والاعتبار بذلك كله .

فقد بين أن الإجماع الذي حكوه يتضمن قصد الصلاة في مسجده وأن القبر من جملة آثاره . وهؤلاء زعموا أنه حكى الإجماع على السفر إلى مجرد القبر ; وهو لم يذكر ذلك ولا ما يدل عليه بل ذكر خلاف ذلك من وجوه . وهؤلاء أخطئوا عليه فيما نقله ولم يعرفوا ما في ذلك من السنة والإجماع وهذا الحكم باطل بالإجماع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث