الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز

حكم تعظيمه

[فصل] أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق ، وتنزيهه وصيانته، وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك - فهو كافر.

قال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض - رحمه الله -: اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحد حرفا منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته، وهو عالم بذلك، أو يشك في شيء من ذلك - فهو كافر بإجماع المسلمين.

وكذلك إذا جحد التوراة والإنجيل، أو كتب الله المنزلة، أو كفر بها، أو سبها، أو استخف بها - فهو كافر.

تنبيه

وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الأقطار، والمكتوب في الصحف، الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان، من أول (الحمد لله رب العالمين) إلى آخر (قل أعوذ برب الناس) كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن جميع ما فيه حق.

وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه [ ص: 165 ] المصحف الذي وقع فيه الإجماع، وأجمع على أنه ليس بقرآن، عامدا لكل هذا - فهو كافر.

قال أبو عثمان بن الحذاء : جميع أهل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر.

وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها - مع ابن مجاهد - لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف.

وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا، أشهدوا فيه على نفسه، وفي مجلس الوزير أبي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي: لعن الله معلمك، ومن علمك، قال: أردت سوء الأدب، ولم أرد القرآن، قال: يؤدب القائل.

قال: وأما من لعن المصحف فإنه يقتل.

هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث