الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع باب شروط النسخ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 135 ] الباب الرابع باب: شروط النسخ

"الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة: أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا ، بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا ، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر ، وذلك قد يكون على وجهين: أحدهما: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله الثاني بدليل العموم ، والآخر متناولا لما تناوله الأول بدليل الخصوص ، فالدليل الخاص لا يوجب نسخ دليل العموم ، بل يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل العموم .

والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال غير الحالة التي ثبت فيها الحكم الآخر ، مثل تحريم المطلقة ثلاثا ، فإنها محرمة على مطلقها في حال ، وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة ، [ ص: 136 ] فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة الأولى ، وانقضت بارتفاعها مدة التحريم ، فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزوج المطلق ثلاثا ، فلا يكون هذا ناسخا ، لاختلاف حالة التحريم والتحليل .

والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك يقع بطريقين: أحدهما: من جهة النطق ، كقوله تعالى: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ، وقوله: فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ، ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها " .

والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ ، وهو أن ينقل بالرواية بأن يكون الحكم الأول ثبوته متقدما على الآخر ، فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك الآخر ، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطريقين ، امتنع ادعاء النسخ في أحدهما .

[ ص: 137 ] والشرط الثالث: أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا ، أعني أنه ثبت بخطاب الشرع ، فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا ، بل يكون ابتداء شرع ، وهذا شيء ذكر عند المفسرين ، فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: الطلاق مرتان ، وهذا لا يصدر ممن يفقه ، لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء شرع لا نسخ .

والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ ، فأما ما ليس بمشروع بطريق النقل ، فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول ، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس .

والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه ، فأما إن كان دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخا للأقوى .

[ ص: 138 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث