الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا

جزء التالي صفحة
السابق

وإن منكم إلا واردها [71]

قد ذكرنا فيه أقوالا: قال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة قالوا: يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار فيقال لهم: إنكم وردتموها وهي خامدة. قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه، أعني في الآية أن المعنى وإن منكم إلا وارد القيامة؛ لأن الله جل وعز قال في المؤمنين: { لا يسمعون حسيسها }، وقال جل ثناؤه: { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ودل على أن المضمر للقيامة "فوربك لنحشرنهم فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جل وعز وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا

[ ص: 26 ] واسم كان فيها مضمر أي كان ورودها فأما ونذر الظالمين فيها جثيا [72] فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لما كانت فيها. وهذا من كلام العرب الفصيح الكثير. وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة (ثم ننجي الذين اتقوا) بفتح الثاء، وقرأ ابن أبي ليلى (ثمه). "ثم" ظرف إلا أنه مبني لأنه غير محصل فبني كما بني "ذا" والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بينة، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث