الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا وقع القول عليهم [82]

[قالت حفصة ابنة سيرين: سألت أبا العالية عن قول الله جل وعز: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض فقال: أوحى الله جل وعز إلى نوح صلى الله عليه وسلم أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف. قال أبو جعفر : وهذا من حسن الجواب لأن الناس ممتحنون ومؤخرون لأن فيهم مؤمنين وصالحين، ومن قد علم الله جل وعز أنه سيؤمن ويتوب، ولهذا أمرنا بأخذ الجزية فإذا زال هذا وجب القول عليهم فصاروا كقوم نوح صلى الله عليه وسلم حين قال الله جل وعز فيهم "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال عبد الله بن عمر رحمة الله عليه: تخرج الدابة من صدع في الصفا، وقرأ ابن عباس وعكرمة .

[ ص: 222 ] وعاصم الجحدري وطلحة وأبو زرعة (أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) قال عكرمة : أي تسمهم. وفي معنى "تكلمهم" قولان: فأحسن ما قيل فيه ما روي عن ابن عباس قال: هي والله تكلمهم وتكلمهم. تكلم المؤمن، وتكلم الكافر أو الفاجر تجرحه. وقال أبو حاتم : تكلمهم كما تقول: تجرحهم يذهب إلى أنه تكثير من تكلمهم. وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق (أن الناس) بفتح الهمزة، وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة (أن الناس) بكسر الهمزة. قال أبو جعفر : في المفتوحة قولان وكذا المكسورة، قال الأخفش : المعنى بأن الناس، وقال أبو عبيد : موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس. وقال الكسائي والفراء : "أن الناس" بالكسر على الاستئناف وقال الأخفش : هو بمعنى تقول إن الناس.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث