الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومعنى لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ؛ أي: لا يشغلهم أمر عن ذلك؛ ويروى أن ابن مسعود رأى قوما من أهل السوق؛ وقد نودي بالصلاة؛ فتركوا بياعاتهم؛ ونهضوا إلى الصلاة؛ فقال: " هؤلاء من الذين قال الله - عز وجل - فيهم: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " ؛ وقوله: وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ؛ الكلام: " أقمت الصلاة إقامة " ؛ وأصلها: " أقمت إقواما " ؛ ولكن قلبت الواو أيضا؛ فاجتمعت ألفان؛ فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين؛ فبقي " أقمت الصلاة إقامة " ؛ وأدخلت الهاء عوضا من المحذوف؛ وقامت الإضافة ههنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة؛ وهذا إجماع من النحويين؛ وقوله: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ؛ ويجوز: " تقلب فيه القلوب والأبصار " ؛ في غير القرآن؛ ولا يجوز في القرآن " تقلب " ؛ لأن القراءة سنة لا تخالف؛ وإن جاز في العربية ذلك؛ [ ص: 47 ] ومعنى " تتقلب " : أي: ترجف؛ وتجف من الجزع؛ والخوف؛ ومعناه أن من كان قلبه موقنا بالبعث؛ والقيامة؛ ازداد بصيرة؛ ورأى ما يحبه مما وعد به؛ ومن كان قلبه على غير ذلك رأى ما يوقن معه بأمر القيامة؛ والبعث؛ فعلم ذلك بقلبه؛ وشاهده ببصره؛ فذلك تقلب القلوب والأبصار.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث