الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - تبارك اسمه -: أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ؛ فالمعنى: أنفقوا من جيد ما كسبتموه من تجارة؛ ومن ورق؛ وعين؛ وكذلك من جيد الثمار؛ ومعنى " أنفقوا " : تصدقوا؛ وكان قوم أتوا في الصدقة برديء الثمار؛ ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر السعاة ألا يخرص الجعرور؛ ومعى الفارة. وذلك أنها من رديء النخل؛ فأمر ألا تخرص عليهم؛ لئلا يعتلوا به في الصدقة. وقوله - عز وجل -: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ؛ أي: لا تقصدوا إلى رديء المال؛ والثمار؛ فتتصدقوا به؛ وأنتم تعلمون أنكم لا تأخذونه إلا بالإغماض فيه.

ومعنى: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ؛ يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس؛ فكيف تعطونه في الصدقة؟! وقوله - عز وجل -: واعلموا أن الله غني حميد ؛ أي: لم يأمركم بأن تتصدقوا من عوز؛ ولكنه لاختباركم؛ فهو حميد على ذلك؛ وعلى جميع نعمه؛ يقال: " قد غني زيد؛ يغنى؛ غنى " - " مقصور " - إذا استغنى؛ و " قد غني القوم " ؛ إذا نزلوا في مكان يقيهم؛ والمكان الذي ينزلون فيه " مغنى " ؛ و " قد غنى فلان غناء " ؛ إذا بالغ في التطريب في الإنشاد حتى يستغني الشعر أن يزاد في نغمته؛ و " قد غنيت المرأة غنيانا " ؛ قال قيس بن الخطيم :


أجد بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شأننا شأنها



" غنيانها " : غناها؛ و " الغواني " : النساء؛ قيل إنهن سمين " غواني " ؛ لأنهن غنين بجمالهن؛ وقيل بأزواجهن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث