الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ويشترط في الخف كونه قويا بحيث ( يمكن ) لقوته ( تتابع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته ) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت العادة به ، وإن كان لابسه مقعدا في مدة ثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا سفر قصر ، ولحاجة يوم وليلة إن كان مقيما مع مراعاة اعتدال الأرض سهولة وصعوبة فيما يظهر ، والمراد بقوته أن يتأتى فيه ما ذكر وحده من غير مداس ، إذ لو اعتبر مع المداس لكان غالب الخفاف يحصل به ذلك ، فلا يجزئ رقيق يتخرق بالمشي عن قرب ، ولا ثقيل لا يمكن متابعة المشي عليه كضيق لا يتسع بالمشي عن قرب ، ومفرط سعة لأن اللبس إنما شرع لحاجة الاستدامة ، ولا تتأتى إلا فيما توفرت فيه الشروط المتقدمة .

لا يقال ساتر وما بعده أحوال مقيدة لصاحبها فمن أين يلزم الأمر بها ، إذ لا يلزم من الأمر بشيء الأمر بالمقيد له بدليل : اضرب هندا جالسة .

لأنا نقول : محل ذلك إذا لم تكن الحال من نوع المأمور به ولا من فعل المأمور كالمثال المذكور ، [ ص: 205 ] أما إذا كانت من نحو ذلك نحو حج مفردا وادخل مكة محرما فهي مأمور بها ، وما هنا من هذا القبيل

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : كونه قويا ) الوجه اعتبار القوة من الحدث بعد اللبس ، لأن به دخول وقت المسح حتى لو أمكن تردد المقيم فيه يوما وليلة من وقت اللبس لا من وقت الحدث لم يكف م ر سم على بهجة .

وينبغي أن ضعفه في أثناء المدة لا يضر إذا لم يخرج عن الصلاحية في بقية المدة ( قوله : ولحاجة يوم إلخ ) ظاهره اعتبار حوائج السفر في حق المقيم .

وقال حج : تنبيه : أخذ ابن العماد من قولهم هنا لمسافر بعد ذكرهم له وللمقيم أن المراد التردد لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم ، وسفر ثلاثة أيام لغيره ، والذي يتجه أن تعبيرهم بالمسافر هنا للغالب ، وأن المراد في المقيم تردده لحاجة إقامته المعتادة غالبا كما مر ، وأما تقدير سفره وحوائجه له واعتبار تردده لها فلا دليل عليه ولا حاجة إليه مع ما قررته فتأمله .

ثم رأيت في بعض هوامش الشارح من مناهيه ما نصه : قوله : ولحاجة يوم وليلة إن كان مقيما : أي حاجة المقيم من غير اعتبار حاجة المسافر ( قوله : إن كان مقيما ) هل يشترط صلاحيته للتردد فيه تلك المدة حتى في آخرها أم يكفي صلاحيته في الابتداء حتى ولو لم توجد آخرها ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني مع ملاحظة قوته لما بقي من المدة ( قوله : سهولة وصعوبة ) أي بأن تكون متوسطة بينهما ( قوله : ومفرط سعة ) أي ما لم يضق عن قرب ( قوله : لأنا نقول إلخ ) أقول : يجاب أيضا بأن هذا ليس من باب الأمر بشيء مقيد إذ لا أمر هنا ، وإنما هو من باب الإخبار وبيان شروط الشيء ، فإذا أخبر بأن شرطه اللبس في هذه الأحوال علم أن اللبس في غير هذه الأحوال لا يكفي فيه كما هو واضح فليتأمل ، وقوله : إذا لم تكن الحال إلخ ، بقي أنه من أين الأمر بهذه الأحوال في جميع المدة إلا أن يقال إنه المتبادر من ذلك [ ص: 205 ] فليتأمل ا هـ سم على منهج ( قوله : من هذا القبيل ) كأن قوله : إن الساتر وما بعده من نوع الخف ، وأنها أوصاف للخف المأمور بلبسه بعد الطهر ، لأن قوله وشرط الخف لبسه بعد طهر في معنى : ويجب لبس الخف بعد الطهر ليصح المسح عليه فليتأمل سم على منهج .



حاشية المغربي

[ ص: 204 ] قوله : لقوته ) الأصوب حذفه إذ المتن ليس قاصرا على ذلك ، وسيأتي ما أخرجه المتن ( قوله : ولا ثقيل ) هو وما بعده محترز المتن لولا قول الشارح لقوته فوجب حذفه كما مر ( قوله : فمن أين يلزم الأمر إلخ ) هذا السؤال [ ص: 205 ] والجواب فيه نظر لا يخفى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث