الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويحرم به ما حرم بالحيض ) لأنه دم حيض مجتمع ولهذا قال الرافعي : وحكم النفاس مطلقا حكم الحيض إلا في شيئين : أحدهما أن الحيض يوجب البلوغ والنفاس لا يوجبه لثبوته قبله بالإنزال الذي حبلت منه .

الثاني أن الحيض يتعلق به العدة والاستبراء ولا يتعلقان بالنفاس لحصولهما قبله بمجرد الولادة ، ويخالفه أيضا في أن أقل النفاس لا يسقط الصلاة كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي وأقره ، وذلك لأن أقل النفاس لا يمكن أن يستغرق وقت الصلاة ، لأنه إن وجد في الأثناء فقد تقدم وجوبها وإن وجد في الأول فقد لزمت بالانقطاع ، بخلاف الحيض فإنه يعم الوقت ولا يرد [ ص: 358 ] شيء من ذلك على عبارة المنهاج ( وعبوره ستين ) يوما ( كعبوره أكثره ) أي كعبور الحيض أكثره وهو خمسة عشر وحينئذ فينظر أمبتدأة هي أم معتادة مميزة أم غير مميزة ، ويقاس بما ذكرناه في الحيض وفاقا وخلافا لأن النفاس كالحيض في غالب أحكامه فكذلك في الرد إليه عند الإشكال ، ولا يمكن تصور متحيرة مطلقة في النفاس بناء على الراجح أن من عادتها عدم رؤية نفاس أصلا إذا ولدت فرأت الدم وجاوز الستين أنها كالمبتدأة لأنه حينئذ يكون ابتداء نفاسها معلوما وبه ينتفي التحير المطلق ، ومن أحكام الباب أنه يجب على المرأة أن تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس ، فإن كان زوجها عالما وجب عليه أن يعلمها ، وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء ويجب عليه تمكينها من ذلك ، ويحرم عليه منعها إلا إن سأل وأخبرها ففي ذلك غنية عن خروجها ، ولا يجوز لها الخروج إلى مجلس ذكر ونحوه إلا برضاه ، ويحل وطء من طهرت عقب انقطاع حيضها أو نفاسها حالا ولا كراهة فيه ، فإن خافت عوده استحب له التوقف في الوطء احتياطا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وذلك لأن أقل النفاس لا يمكن أن يستغرق ) قال حج : ولك منعه بأن يتصور إسقاطه لها بأن تكون مجنونة من أول الوقت إلى أن يبقى لحظة فتنفس حينئذ ، فمقارنة النفاس لهذه اللحظة أسقطت إيجاب الصلاة عنها حتى لا يلزمها [ ص: 358 ] قضاؤها ، ثم رأيت بعض الشراح أشار لذلك ا هـ ( قوله : وحينئذ فينظر إلخ ) أفاد هذا التفصيل أنه لا يحكم على المجاوز بأنه حيض بل ينظر فيه لأحوال المستحاضة المتقدمة ، ومحله إذا لم يتخلل بينه وبين الستين نقاء ، وعليه فيفارق ذلك ما لو رأت الحامل دما واتصل به دم طلقها أو ولادتها فإن المتصل يكون حيضا وإن لم يتخلل بينهما نقاء .

وعبارة سم على حج قوله ليس : أي الخارج من الطلق أو الولادة حيضا إلخ ، محله ما لم يتصل بحيض متقدم على الطلق وإلا كان كل من الخارج مع الطلق والخارج مع الولد حيضا ، حتى لو استمر الخارج مع الطلق وخروج الولد إلى أن اتصل بالخارج بعد تمام الولادة كان جميعه حيضا ، وإن لزم اتصال النفاس بالحيض بدون فاصل طهر بينهما فإنه يجوز ، خلاف ما لو جاوز دمها النفاس الستين فإنه يكون الاستحاضة ، ولا يجعل ما بعد الستين حيضا متصلا بالنفاس واعتبار الفصل بينهما إذا تقدم النفاس دون ما إذا تأخر صرحوا به ( قوله : مجلس ذكر ونحوه ) منه زيارة الأولياء والمقابر .



حاشية المغربي

( قوله : ولا يمكن تصور متحيرة مطلقة النفاس إلخ ) قال الشهاب حج : قد تصور بأن تقول ولدت مجنونة واستمر بي الدم وأنا مبتدأة في الحيض ، فإنها تحتاط أبدا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث