الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن تركه ) أي ترتيب الأركان ( عمدا ) كأن قدم ركنا فعليا ومن صوره ما أشار إليه بقوله ( بأن سجد قبل ركوعه ) أو ركع قبل قراءته ، ومثل ذلك ما إذا قدم ركنا قوليا يضر نقله كسلامه قبل تشهده ( بطلت صلاته ) بالإجماع لكونه متلاعبا ، فإن قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود ، أو قوليا على قولي كالصلاة

[ ص: 541 ] على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد لم تبطل ، لكن لا يعتد بما قدمه بل عليه إعادته في محله ، وكثيرا ما يعبر المصنف بأن غير مريد بها الحصر ، بل بمعنى كأن ( وإن سها ) أي ترك ذلك سهوا ( فما ) فعله ( بعد المتروك لغو ) لوقوعه في غير محله ( فإن تذكره ) أي المتروك ( قبل بلوغ ) فعل ( مثله ) من ركعة أخرى ( فعله ) بعد تذكره فورا وجوبا ، فإن تأخر بطلت صلاته والتذكر في كلامه مثال فلو شك في ركوعه هل قرأ الفاتحة أو في سجوده هل ركع أم لا لزمه القيام حالا فإن مكث قليلا ليتذكر بطلت بخلاف ما لو شك في قيامه في قراءة الفاتحة فسكت ليتذكر ويستثنى من قوله فعله ما لو تذكر في سجوده أنه ترك الركوع [ ص: 542 ] فإنه يرجع إلى القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا ، لأن الانحناء غير معتد به وفي هذه الصورة زيادة على المتروك ( وإلا ) أي وإن لم يتذكر ، حتى بلغ مثله ( تمت به ركعته ) لوقوعه عن متروكه ( وتدارك الباقي ) من صلاته لإلغاء ما بينهما .

نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه لعدم شمول نية الصلاة لها كما يعلم مما مر ، هذا إن عرف عين المتروك ومحله ، وإلا أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي ، ويسجد للسهو في جميع الأحوال كما سيأتي في بابه ، ثم محل ما تقرر ما لم يوجب الشك استئنافها فإن أوجبه كشكه في النية أو تكبيرة الإحرام فلا يجزئه ذلك بل لا بد من استئنافها ولا سجود للسهو ، ولو كان المتروك السلام وتذكره قبل طول الفصل أتى به ولا سجود وكذا بعد طوله كما بحثه الشيخ وهو ظاهر إذ غايته أنه سكوت طويل [ ص: 543 ] وتعمده غير مبطل فلا يسجد لسهوه ( فلو ) ( تيقن في آخر صلاته ) أو بعد سلامه ، ولم يطل الفصل عرفا ولم يطأ نجاسة ( ترك سجدة ) ( من ) الركعة ( الأخيرة سجدها وأعاد تشهده ) لوقوع تشهده قبل محله ( أو من غيرها ) أي الأخيرة ( لزمه ركعة ) لأن الناقصة كملت بسجدة من التي بعدها وألغى باقيها ( وكذا إن شك فيها ) أي هل ترك السجدة من الأخيرة أو غيرها جعله من غيرها أخذا بالأحوط ولزمه ركعة أخرى ( وإن علم في قيام ثانية ) مثلا ( ترك سجدة ) من الأولى ( فإن كان جلس بعد سجدته ) التي قام عنها ( سجد ) من قيامه اكتفاء بجلوسه إن نوى به الاستراحة ، ولو كان يصلي جالسا فجلس يقصد القيام ثم تذكر فالقياس أن هذا الجلوس يجزئه ( وقيل إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه ) بقصده سنة ، وقد قدمنا الفرق بينه وبين سجدة التلاوة حيث لم تكف عن السجود ( وإلا ) أي وإن لم يكن جلس بعد سجدته ( فليجلس مطمئنا ) ليأتي بالركن بهيئته ( ثم يسجد ) ومثل ذلك يأتي في ترك سجدتين فأكثر تذكر مكانهما أو مكانها ، فإن سبق له جلوس فيما فعله من الركعات تمت ركعته السابقة بالسجدة الأولى وإلا فبالثانية ( وقيل يسجد فقط ) اكتفاء بقيامه عن جلوسه لأن القصد به الفصل وهو حاصل بالقيام ( وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها ) أي الخمس فيهما ( وجب ركعتان ) أخذا بالأسود ، وهو في المسألة الأولى ترك سجدة من الركعة الأولى وسجدة من الثالثة فتنجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما ، وفي المسألة الثانية ترك ذلك وسجدة من ركعة أخرى ( أو ) علم ترك ( أربع ) من رباعية ( فسجدة ثم ركعتان ) لاحتمال أنه ترك سجدتين من ركعة وثنتين من ركعتين غير متواليتين لم تتصلا بها كترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الرابعة .

فالحاصل ركعتان إلا سجدة ، إذ الأولى تمت بالثالثة والرابعة ناقصة سجدة فيتمها ويأتي بركعتين ، بخلاف ما إذا اتصلتا بها كترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الثالثة فلا يلزم فيها سوى ركعتين ، وقول الشارح [ ص: 544 ] هنا : فتلغو الأولى وتكمل الثانية بالثالثة ، فيه تسمح ، وتحريره أنها تكمل بسجدة من الثانية وسجدة من الثالثة ويلغو باقيهما كما علم مما مر ، إذ حمل كلامه على ظاهره مخالف لكلامهم ولما قرره قبله ، ويمكن الاعتناء بكلامه ليوافق كلامهم وكلامه المتقدم فيقال قوله فتلغو الأولى : يعنى سجدتها لعدم إتيانه بما ، وقوله وتكمل الثانية : أي السجدة الثانية من الركعة الأولى بالثالثة يعني بسجدة منها فيحصل من ذلك ركعة وهي الأولى ، ولا يظهر بين التقريرين خلاف معنوي ، وقوله جهل موضعها بيان لصورتها التي يسلك بها أسوأ التقارير ، أما إذا علم موضعها فيرتب عليه مقتضاه وليست حينئذ من مسائل ترك السجدات التي رتبوا الحكم فيها على أسوأ التقارير ومعنى قوله المتروك آخرها واضح لشموله بالمتروك حسا وهو ركوعها واعتدالها ، والمتروك شرعا وهو سجدتاها والجلوس بينهما ( أو ) علم ترك ( خمس أو ست ) جهل موضعها ( فثلاث ) أي ثلاث ركعات لاحتمال أنه في الخمس ترك سجدتين من الأولى وسجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة ، فتم الأولى بسجدتين من الثالثة والرابعة ، وأنه في الست ترك سجدتين من كل من ثلاث ركعات .

وقول الشارح هنا أيضا : فتكمل بالرابعة فيه التسمح المار ( أو ) علم ترك ( سبع ) جهل موضعها ( فسجدة ثم ثلاث ) أي ثلاث ركعات لأن الحاصل له ركعة إلا سجدة ، وفي ثمان سجدات يجب سجدتان وثلاث [ ص: 545 ] ركعات ، ويتصور بترك طمأنينة أو سجود على عمامة وكالعلم بترك ذلك الشك فيه ، ثم ما ذكره المصنف تبعا للجمهور قد اعترضه جمع من المتأخرين كالأصفوني والإسنوي بأنه يلزم بترك ثلاث سجدات سجدة وركعتان ، لأن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك السجدة الأولى من الركعة الأولى والثانية من الثانية فيحصل من الثانية جبر الجلوس بين السجدتين لا جبر السجود ، إذ لا جلوس محسوب في الأولى ، فتكمل الركعة الأولى بالسجدة الأولى من الثالثة وتفسد الثانية وتجعل السجدة الثالثة متروكة من الرابعة فيلزمه سجدة وركعتان ، ويلزمه بترك أربع سجدات ثلاث ركعات لاحتمال أنه ترك السجدة الأولى من الأولى والثانية من الثانية فيحصل له منهما ركعة إلا سجدة وأنه ترك ثنتين من الثالثة فلا تتم الركعة إلا بسجدة من الرابعة ويلغو ما سواها ، ويلزمه في ترك الست ثلاث ركعات وسجدة لاحتمال أنه ترك السجدة من الأولى والثانية من الثانية وثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة .

وأجيب بأن ذلك خلاف فرض الأصحاب فإنهم فرضوا ذلك فيما إذا أتى بالجلسات المحسوبات ، بل قال الإسنوي : إنما ذكرت هذا الاعتراض وإن كان واضح البطلان لأنه قد يختلج في صدر من لا حاصل له ، وإلا فمن حق هذا السؤال السخيف أن لا يدون في تصنيف .

وحكى ابن السبكي في التوشيح أن والده وقف على رجز له في الفقه وفيه اعتماد هذا الاعتراض فكتب على الحاشية من رأس القلم :

لكنه مع حسنه لا يرد إذ الكلام في الذي لا يفقد     إلا السجود فإذا ما انضم له
ترك الجلوس فليعامل عمله     وإنما السجدة للجلوس
وذاك مثل الواضح المحسوس



[ ص: 546 ] وفي الحقيقة لا استدراك على الأصحاب لكونهم فرضوا كلامهم فيما إذا أتى بالركعات بجلوس محسوب وأنه لم يترك سوى السجدة وبنوا عليه ما مر ، وهو المعتمد كما أشار لذلك الدارمي خلافا لمن وهم في ذلك فإن فرض خلاف ذلك أدير الحكم عليه ، فالاعتراض وإن كان صحيحا في حد ذاته غير متوجه على كلامهم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ومن صوره ) أشار به إلى أن الحصر فيما ذكره غير مراد ، وأن الباء في كلام المصنف بمعنى

[ ص: 541 ] الكاف وسيأتي التصريح بذلك في كلامه ( قوله بل عليه إعادته في محله ) أي ويسجد للسهو على ما يأتي فيما لو نقل مطلوبا قوليا ( قوله : بأن غير ) كان الأولى أن يقول ببأن ، فالباء الأولى لتعدية الفعل والثانية جزء الكلمة التي عبر بها ، فلعله ضمن يعبر معنى يذكر ( قوله : أي المتروك ) زاد حج : غير المأموم .

أقول : وقضيته أنه متى انتقل عنه إلى ركن آخر امتنع عليه العود لما فيه من مخالفة الإمام ، وعليه فلو تذكر المأموم في السجدة الثانية أنه ترك الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين لم يعد له ، بل يأتي بركعة بعد سلام إمامه .

وقضيته أيضا أنه لو انتقل معه للتشهد قبل الطمأنينة في السجدة الثانية لم يعد لها ، لكن سيأتي ما يقتضي أنه يسجد ويلحق إمامه ، ويمكن توجيهه بأنه لما تمت صلاة الإمام ولم يبق عليه ما يشتغل به غير التشهد اغتفر للمأموم ذلك فليراجع ، لكن قضية قول حج في صلاة الجماعة : أن محل امتناع العود إذا فحشت المخالفة أنه يعود للجلوس بين السجدتين إذا تذكر في السجدة الثانية ترك الطمأنينة فيه .

وقضية قوله فيه أنه إذا تذكر قبل القيام أنه لم يجلس أو شك فيه عاد للجلوس لأنه لم يتحقق الانتقال عنه عدم عوده هنا ( قوله بطلت صلاته ) ظاهره وإن قل التأخر وسيأتي في فصل المتابعة ما يوافقه ( قوله لزمه القيام حالا ) أي حيث كان إماما أو منفردا لما يأتي من أن المأموم لو علم في ركوعه أنه ترك الفاتحة أو شك لم يعد إليها بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام ، وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الإمام وإن كان قصيرا كالجلوس بين السجدتين ، أو يعودون معه حملا على أنه تذكر أنه لم يقرأ الفاتحة ، أو تتعين نية المفارقة ؟ فيه نظر .

ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا لكن ينبغي إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن القصير ( قوله : ما لو تذكر في سجوده أنه ترك الركوع ) وكذا لو شك ، ويفرق بين هذا وما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال بأنه لم يصرف الركن الأجنبي عنه فإن القيام واحد ، وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم ينظر لظنه ، بخلافه في مسألة الركوع فإنه بقصده الإشارة للسجود لم يتضمن ذلك قصد الركوع لما تقرر أن الانتقال إلى السجود لا يستلزمه ، وبه يعلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ثم بان أنه سها من اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوي من ركوعه لأن هوي الركوع بعض هوي السجود فلم يقصد أصليا كما تقرر ، وبه يتضح أن قول الزركشي : لو هوى إمامه فظنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع حسب له واغتفر له ذلك للمتابعة الواجبة عليه إنما يأتي على نزاعه في مسألة الروضة ، أما على ما فيها فلا يحسب لأنه قصد أصليا ، وظن المتابعة لا يفيد كظن وجوب السجود في مسألة الروضة فلا بد أن يقوم ثم يركع ، وقول بعضهم : لو ظن أن إمامه هوى للسجود الركني فبان أن هويه للركوع أجزأه هويه عن الركوع لوجود المتابعة الواجبة لا يأتي على ما في الروضة ، وإشارته إلى الفرق بين ما ذكره ومسألة الزركشي مما يتعجب منه [ ص: 542 ] ا هـ حج المعنى .

هذا وقد اعتمد م ر فيما سبق في الركوع أنه يجزئه الهوي حيث وقف إمامه في حد الركوع وإن قصد سجود التلاوة في الأصل ( قوله : فإنه يرجع إلى القيام ليركع منه ) أي ومع ذلك لا يجب عليه الركوع فورا ، ومثله ما لو قرأ الفاتحة هوى ليسجد فتذكر ترك الركوع فعاد للقيام فلا يجب الركوع فورا لأنه بتذكره عاد لما كان فيه وهذا ظاهر وإن أوهم قول المصنف فإن تذكره قبل بلوغ إلخ خلافه ( قوله حتى بلغ مثله ) أي وإن كان المثل يأتي به للمتابعة كما لو أحرم منفردا وصلى ركعة ونسي منها سجدة ثم قام فوجد مصليا في السجود أو الاعتدال فاقتدى به وسجد معه للمتابعة فيجزئه ذلك وتكمل به ركعة ، كذا نقل بالدرس عن خط شيخنا العلامة الشوبري .

أقول : وقد يقال بعدم إجزائه كما لو أتى إمامه بسجدة تلاوة أو سهو فتابعه وعليه سجدة من صلاته فإنها لم تحسب له لعدم شمول نيته لها ( قوله : كسجود تلاوة ) أي ولو لقراءة آية بدلا عن الفاتحة فيما يظهر خلافا للزركشي حج ا هـ سم على منهج ( قوله : هذا إن عرف إلخ ) الإشارة إلى قول المصنف تمت به ركعته ( قوله : وإلا أخذ بالمتيقن ) أي فما تيقن فعله حسب له وما لم يتيقنه فلغو ( قوله : وأتى بالباقي ) قال حج بعد ما ذكر : نعم متى جوز أن المتروك النية أو تكبيرة التحرم بطلت صلاته ، وإن لم يشترط هنا طول ولا مضي ركن لأن هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر وهو أقوى من مجرد الشك في ذلك ا هـ .

وكتب عليه سم : قوله ولم يشترط إلخ هذا يقيد البطلان ، وإن تذكر في الحال أن المتروك غيرهما فلتراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع ، بل يشترط الطول أو مضي ركن أيضا ، وقد ذكرت ما قاله لم ر فأنكره ا هـ رحمه الله .

أقول : وما قاله م ر هو مقتضى إطلاقهم ولا نظر لكونه تيقن ترك ركن من صلاته وتردد فيه فإنه مع ذلك التذكر لا يخرج من كونه شاكا في عين المتروك ( قوله : ثم محل ما تقرر ) هذا قد يؤخذ من قول المصنف تمت به ركعته إلخ ، إذ من نسي النية أو شك فيها لا يصدق عليه أنه تتم ركعته بالنية ( قوله وكذا بعد طوله )

[ ص: 543 ] أي حيث لم يأت بما يبطل الصلاة كفعل كثير ( قوله : فلو تيقن ) أي إماما كان أو مأموما أو منفردا ( قوله : أو بعد سلامه ولم يطل الفصل ) فإن طال الفصل وجب الاستئناف ، ولا يشكل عليه ما مر أنه لو كان المتروك السلام وتذكره بعد طول الفصل أتى به ولا سجود إلخ فإن الحاصل هنا سكوت طويل مع خروجه من الصلاة ظاهرا بالتسليم فوجب معه الاستئناف ، بخلاف ما مر فإن الحاصل معه مجرد سكوت وهو لا يضر ، لكن قضية قوله ولم يطل الفصل أنه لا يضر الكلام الكثير ولا الأفعال الكثيرة وذلك غير مراد ، وقضيته أيضا أن الانحراف عن القبلة بعد السلام لا يضر وهو كذلك إن تذكر فورا ( قوله : فإن كان جلس ) أي جلوسا معتدا به بأن اطمأن ( قوله وإن نوى به إلخ ) غاية ( قوله : ثم تذكر ) أي أنه لم يبق عليه قيام ( قوله : فالقياس أن هذا الجلوس يجزيه ) أي بل الاكتفاء به أولى من الاكتفاء بجلوس الاستراحة لقصده الفرض به ( قوله : وقد قدمنا الفرق ) أي في قوله لعدم شمول نية الصلاة إلخ ( قوله : في آخر رباعية ) قال الشيخ عميرة : نسبة إلى رباع المعدول عن أربع ا هـ سم على منهج .

وقدم المصنف الرباعية ليتأتى جميع ما ذكره ، أما غير الرباعية فلا يتأتى جميع ذلك فيه ، وطريقه أن يفعل في كل متروك تحققه أو شك فيه ما هو الأسوأ ( قوله : من ركعة أخرى ) أي الثانية أو الرابعة ( قوله : بخلاف ما إذا اتصلتا ) [ ص: 544 ] هو محترز قوله لم تتصلا بها ( قوله : وتحريره ) أي ذكره على وجه لا مسامحة فيه على خلاف كلام المحلي وقوله بسجدة من الثانية : أي فيحسب له من الأولى القيام والقراءة والركوع والاعتدال ( قوله : ويلغو باقيهما ) أي الثانية والرابعة ( قوله : يعني سجدتها ) أي جنسها وكان الأولى أن يقول سجدتيها ( قوله ومعنى قوله ) أي المحلي ( قوله : وأنه في الست ترك سجدتين ) أي ولاحتمال أنه في الست إلخ .

فإن قلت : هل وراء هذا الاحتمال احتمال آخر يخالفه في الحكم ؟ قلت : نعم وهو احتمال ترك سجدتين في كل من الأولى والثانية وسجدتين من الرابعة ، إذ قضية هذا الاحتمال وجوب سجدتين ثم ركعتين ، فالأحوط الاحتمال الذي ذكره تأمل ا هـ سم على منهج ( قوله وفي ثمان سجدات إلخ ) لم يقل هنا جهل موضعها كأنه لأن الثمان من الرباعية محلها معلوم والمراد غالبا ، وإلا فقد لا يعلم كأن اقتدى مسبوق .

[ ص: 545 ] في الاعتدال فأتى مع الإمام بسجدتين وسجد إمامه للسهو سجدتين وقرأ إمامه آية سجدة في ثانية مثلا وسجد هو في آخر صلاته لسهو إمامه وقرأ في ركعته التي انفرد بها آية سجدة ثم شك بعد علمه بأنه ترك ثمان سجدات لكونها على عمامته في أنها سجدات صلاته أو ما أتى به للسهو والتلاوة والمتابعة أو أن بعضه من أركان صلاته وبعضه من غيرها فتحمل المتروكة على أنها سجدات صلاته وغيرها بتقدير الإتيان به لا يقوم مقام سجود صلاته لعدم شمول النية له ( قوله : ثم ما ذكره المصنف ) أي من وجوب ركعتين أخذا بالأسود ( قوله : على رجز له ) نصه :

وتارك ثلاث سجدات ذكر     وسط الصلاة تركه فقد أمر
بحملها على خلاف الثاني     عليه سجدة وركعتان
وأهمل الأصحاب ترك السجدة     وأنت فانظر تلق ذاك عمده

وقوله : ذكر : أي تذكر ، وقوله فقد أمر : أي أمره الأصحاب ( قوله : من رأس القلم ) أي مبادرة من غير تأمل [ ص: 546 ] فيه لوضوحه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث