الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل أن تفرض زكاة المال وكان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها كذا في شرح النقاية والكلام ها هنا في كيفيتها وكميتها وشرطها وحكمها وسببها وركنها ووقت وجوبها ووقت الاستحباب فالأول أنها واجبة كما في الكتاب وأراد به الوجوب المصطلح عليه عندنا ، وإن كان ورد في السنة لفظ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ; لأن معناه أمر أمر إيجاب ، والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب ، والإجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعيا ليكون الثابت الفرض ; لأنه لم ينقل تواترا ; ولهذا قالوا : من أنكر وجوبها لا يكفر واختلفوا هل هي على الفور أو التراخي فقيل تجب وجوبا مضيقا في يوم الفطر عينا ، وقيل : تجب موسعا في العمر كالزكاة وصححه في البدائع معللا [ ص: 271 ] بأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا تضييق إلا في آخر العمر ، ورده المحقق في تحرير الأصول بأنه من قبيل المقيد بالوقت لا المطلق لقوله عليه الصلاة والسلام { أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة } فبعده قضاء فالراجح القول الأول وأما بيان كميتها وشرطها وسببها ووقتها فسيأتي مفصلا وأما ركنها فهو نفس الأداء إلى المصرف فهي التمليك كالزكاة فلا تتأدى بطعام الإباحة ، وأما حكمها فهو الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا ووصول الثواب في الآخرة والإضافة فيها من إضافة الشيء إلى شرطه ، وهو مجاز ; لأن الحقيقة إضافة الحكم إلى سببه ، وهو الرأس بدليل التعدد بتعدد الرأس وجعلوها في الأصول عبادة فيها معنى المؤنة ; لأنها وجبت بسبب الغير كما تجب مؤنته ولذا لم يشترط لها كمال الأهلية فوجبت في مال الصبي والمجنون خلافا لمحمد بخلاف العشر فإنه مؤنة فيها معنى العبادة ; لأن المؤنة ما به بقاء الشيء ، وبقاء الأرض في أيدينا به ، والعبادة لتعلقه بالنماء وإذا كانت الأرض الأصل كانت المؤنة غالبة وللعبادة لا يبتدأ الكافر به ، ولا يبقى عليه خلافا لمحمد كما تقدم .

التالي السابق


( قوله : وصححه في البدائع ) أقول : ليس ذلك مصرحا به في البدائع وإنما يفهم منه ، وعبارة البدائع : وأماوقت أدائها فجميع العمر عند عامة مشايخنا ، ولا يسقط بالتأخير عن يوم الفطر وقال الحسن بن زياد وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره فإذا لم يؤدها حتى مضى اليوم سقطت ; لأن هذا حق يعرف بيوم الفطر فيختص أداؤه به كالأضحية وجه قول العامة أن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فيجب في مطلق الوقت وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو آخر العمر كالأمر بالزكاة والعشر والكفارات ففي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة غير أن المستحب أن يخرج قبل الخروج إلى المصلى ; لأنه عليه الصلاة والسلام كذا كان يفعل ولقوله عليه الصلاة والسلام { أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم } ا هـ .

[ ص: 271 ] ( قوله : فالراجح القول الأول ) قال المؤلف في شرح المنار : ما اختاره في التحرير ترجيح لما قابل الصحيح ا هـ .

وفيه إشارة إلى أن المؤلف لم يرض ذلك الترجيح بل نقل بعض الفضلاء أن العلامة المقدسي رده بأنه لو كان كذلك لما صح تقديمها على يوم الفطر وعبارة المقدسي في شرحه أقول : الظاهر ما في البدائع وصححه وقوله : { أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم } يحتمل تعلق الجار والمجرور بالمسألة بل هو الظاهر لقربه ولأنهم كانوا يعجلون في زمنه صلى الله عليه وسلم قال الكمال نفسه والظاهر أنه بإذنه وعلمه فدل ذلك على عدم التقييد باليوم ; إذ لو تقيد به لم يصح قبله كما في الصلاة وصوم رمضان والأضحية ا هـ .

وتقدم في عبارة البدائع ما يفيد حمل الأمر بالإغناء على الندب ، وهذا أولى من الجواب الأول ; لأن رواية الحديث على ما في التحرير { أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة } فلا تصح دعوى ظهور تعلق الجار والمجرور بالمسألة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث