الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وفي إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة ، وإن ولدت أنثى فثنتين فولدتهما ، ولم يدر الأول تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها ، ومضت العدة ) لأنها لو ولدت الغلام وقعت واحدة ، وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا يقع أخرى به لأنه حال انقضاء العدة ، ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان ، وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم لا يقع شيء آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة فإذا في حال تقع واحدة ، وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك ، والأولى أن يؤخذ بالثنتين تنزها واحتياطا ، والعدة منقضية بيقين لما بينا قيد بقوله لم يدر الأول لأنه لو علم فقد بيناه ، وإن اختلفا فالقول للزوج لإنكاره .

وأشار بمضي العدة إلى أنه لا رجعة ، ولا إرث كما في غاية البيان ، وقيد بقوله إن ولدت لأنه لو قال إن كان حملك غلاما فطالق واحدة أو جارية فثنتين فولدتهما لم تطلق لأن حملك اسم جنس مضاف فيعم كله فما لم يكن الكل غلاما أو جارية لم يقع كما في قوله إن كان ما في بطنك غلاما ، والباقي بحاله ، وقوله إن كان ما في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق لا تطلق بخلاف قوله إن كان في بطنك غلام ، والباقي بحاله حيث تقع الثلاث ، وقيد بقوله فولدتهما أي الغلام والجارية لأنها لو ولدت غلاما وجاريتين ، ولم يدر الأول وقع الثلاث تنزها وثنتين قضاء ، ولو ولدت غلامين وجارية وقعت واحدة قضاء ، وثلاث تنزها ، وقدمنا أن الولادة لا تثبت بقولها اتفاقا بل لا بد من نصاب الشهادة عنده ، وامرأة عندهما .

ولو علق طلاقها بولادتها ولدا فولدت ميتا طلقت ، وسيأتي تمامه في الأيمان ، وفي المحيط قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن فإن كان بينهما أقل من ستة أشهر طلقت بالأول ، وانقضت عدتها بالثاني ، ولا يقع طلاق آخر ، ولو ولدت ثلاثة أولاد وقع ثنتان ، ولو ولدت ثلاثا بين كل ولدين ستة أشهر وقع ثلاث ، وتعتد بثلاث حيض ، ولو قال لامرأته الحامل كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت ثلاثة في بطن واحد لم يقع عندهما حتى تطهر من نفاسها فيقع في كل طهر تطليقة ، وعند محمد وزفر طلقت واحدة بالولد الأول ، وتنقضي عدتها بالأخير ، ولو قال لامرأتيه كلما ولدتما ولدا فأنتما طالقان فولدت إحداهما ثم الأخرى آخر ثم الأولى آخر ثم الأخرى آخر في بطن واحد حتى ولدت كل واحدة ولدين طلقت الأولى ثنتين ، وانقضت عدتها بولدها الثاني ، والأخرى ثلاثا ، وانقضت عدتها بولدها الثاني ، ولو كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر فأكثر إلى سنتين طلقت الأولى ثنتين ، وانقضت عدتها بالولد الثاني ، وثبت نسب الولدين ، وطلقت الأخرى واحدة ، وانقضت عدتها بالولد الأول ، ولا يثبت نسب ولدها الثاني ، ولو قال لامرأته الحامل إذا ولدت ولدا فأنت طالق ثنتين ثم قال إن كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق فولدت غلاما طلقت ثلاثا .

ولو قال إن كان الولد الذي في بطنك غلاما ، والمسألة بحالها طلقت ، وتمامه في المحيط ، وقيد بالولادة لأنه لو علق طلاقها بحبلها فالمستحب أن لا يطأها إلا بالاستبراء لتصور حدوث الحبل ، ولا يقع الطلاق ما لم تلد لأكثر من سنتين من يوم اليمين لأنه علقه بحدوث الحبل بعد اليمين ، ويتوهم حدوث الحبل قبل اليمين [ ص: 34 ] إلى سنتين فوقع الشك في الموقع فلا يقع بالشك كذا في المحيط ، وذكر قاضي خان أنه لو قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ثلاثا فجاءت بولد لأقل من سنتين بيوم من وقت اليمين لا تطلق في الحكم ، وإن جاءت لأكثر من سنتين بيوم طلقت فإن حاضت بعد اليمين لا يقربها لاحتمال أن لا تكون حاملا ، وكذا إذا لم تحض لا ينبغي له أن يقربها حتى تضع . ا هـ . .

[ ص: 33 ]

التالي السابق


[ ص: 33 ] ( قوله وقع الثلاث تنزيها وثنتين قضاء ) قال في الفتح لأن الغلام إن كان أولا أو ثانيا تطلق ثلاثا واحدة به وثنتين بالجارية الأولى لأن العدة لا تنقضي ما بقي في البطن ولد ، وإن كان آخرا يقع ثنتان بالجارية الأولى ، ولا يقع بالثانية شيء لأن اليمين بالجارية انحلت بالأولى ، ولا يقع بالغلام شيء لأنه حال انقضاء العدة ، وتردد بين ثلاث وثنتين فيحكم بالأقل قضاء ، وبالأكثر تنزها ( قوله وقعت واحدة قضاء ، وثلاث تنزها ) قال في الفتح لأنه إن كان الغلامان أولا وقعت واحدة بأولهما ، ولا يقع بالثاني شيء ، ولا بالجارية الأخيرة لانقضاء العدة ، وإن كان الجارية أولا أو وسطا وقع ثنتان بها ، وواحدة بالغلام بعدها أو قبلها فتردد بين ثلاث ، وواحدة ( قوله : ولا يقع الطلاق ما لم تلد ) قال بعض الفضلاء ظاهره أن الطلاق يقع عقب الولادة مع أن الطلاق معلق بالحبل لا بالولادة ، وتعليقه بالحبل يقتضي وقوعه بمجرد حصول الحبل بعد اليمين إلا إذا ولدت لأكثر من سنتين من وقت اليمين فشرطناه به فإذا ولدت ظهر أن الطلاق قد وقع من أول الحبل كما تقدم في مسألة استمرار الدم ، ويدل على هذا قوله [ ص: 34 ] فالمستحب أن لا يطأها إلا باستبراء لتصور حدوث الحبل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث