الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ما يفعله من أراد الدخول في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله كما لو قرأ بها عاجزا ) أي لو قرأ بالفارسية حالة العجز عن العربية فإنه يصح وهذا بالاتفاق قيد بالعجز ; لأنه لو كان قادرا فإنه لا يصح اتفاقا على الصحيح وكان أبو حنيفة أولا يقول بالصحة نظرا إلى عدم أخذ العربية في مفهوم القرآن ولذا قال تعالى { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } فإنه يستلزم تسميته قرآنا أيضا لو كان أعجميا ، ثم رجع عن هذا القول ووافقهما في عدم الجواز ، وهو الحق ; لأن المفهوم من القرآن باللازم إنما هو العربي في عرف الشرع ، وهو المطلوب من قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } وأما قرآن المنكر فلم يعهد فيه نقل عن المفهوم اللغوي فيتناول كل مقروء وما قيل : النظم مقصود للإعجاز وحالة الصلاة المقصود من القرآن فيها المناجاة لا الإعجاز فلا يكون النظم لازما فيها فمردود ; لأنه معارضة للنص بالمعنى فإن النص طلب بالعربي وهذا التعليل يجيزه بغيرها والكلام في هذه المسألة كثير أصولا وفروعا والتقييد بالفارسية ليس للاحتراز عن غيرها فإن الصحيح أن الفارسية وغيرها سواء فحينئذ كان مراده من الفارسية غير العربية ، ولا يجوز بالتفسير إجماعا ; لأنه كلام الناس ، وفي الهداية والخلاف في الجواز إذا اكتفى به ولا خلاف في عدم [ ص: 325 ] الفساد حتى إذا قرأ معه بالعربية قدر ما تجوز به الصلاة جازت صلاته ، وفي فتاوى قاضي خان أنها تفسد عندهما والتوفيق بينهما بحمل ما في الهداية على ما إذا كان ذكرا أو تنزيها ويحمل ما في الفتاوى على ما إذا كان المقروء من مكان القصص والأمر والنهي كالقراءة الشاذة فإنهم صرحوا في الفروع أنه لا يكتفى بها ولا تفسد وفي أصول شمس الأئمة أن الصلاة تفسد بها فيحمل الأول على ما إذا كان ذكرا والثاني على ما إذا كان غير ذكر كما بيناه في كتابنا المسمى بلب الأصول ( قوله أو ذبح وسمى بها ) يعني يصح اتفاقا ; لأن الشرط فيه الذكر ، وهو حاصل بأي لسان كان .

التالي السابق


( قول المصنف كما لو قرأ بها عاجزا ) قال في النهر : شرط العجز دلالة على أنها مع القدرة لا تجوز ، وهو الذي رجع إليه الإمام كما رواه نوح بن أبي مريم والرازي ، وهو الأصح وهذا أولى من قول الشارح يصح بالإجماع ا هـ .

قلت : وتقييده بالعجز هنا دون الشرع يشير إلى أن المختار في الشروع مذهب الإمام في أنه يصح بالفارسية بدون العجز بل نقل الشيخ علاء الدين الحصكفي عن التتارخانية أن جعله كالتلبية يجوز اتفاقا ، وأما قول العيني في شرحه ، وقالا لا يجوز إلا عند العجز وبه قالت الثلاثة وعليه الفتوى وصح رجوع أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قولهما ا هـ .

فهو اشتباه مسألة القراءة بمسألة الشروع ، وقد اعترضه الشيخ علاء الدين رحمه الله فقال لا سلف له فيه ولا سند يقويه بل ظاهر التتارخانية رجوعهما إليه لا هو إليهما فاحفظه فقد اشتبه على كثير من القاصرين حتى الشرنبلالي في كل كتبه فتنبه ا هـ .

والحاصل أنه قد ثبت رجوع الإمام إلى قولهما في مسألة القراءة ، وأما مسألة الشروع فالصحيح قول الإمام فيها بل مقتضى كلام التتارخانية أنها اتفاقية وعليه فيكون الرجوع منهما إليه لا منه إليهما [ ص: 325 ]

( قوله والتوفيق بينهما إلخ ) قال في النهر : اختار في فتح القدير أن المقروء إن كان قصصا أو أمرا أو نهيا فسدت ، وإن ذكرا أو تنزيها لا أقول : وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمولا على القولين ويشهد لهذا الاختيار ما في الخلاصة من زلة القارئ لو أبدل كلمة من القرآن بأخرى تقاربها في المعنى إن من القصص ونحوها فسدت ، وإن حمدا أو تنزيها أو ذكرا لا ا هـ كلام النهر .

أقول : قد مر آنفا أن العاجز عن العربية تصح قراءته بالفارسية اتفاقا فلو كان القصص مفسدا اتفاقا لكونه يصير به متكلما كما قاله في الفتح للزم العاجز السكوت إن لم يعرف غير القصص إلا أن يدعي تخصيص الاتفاق بغير القصص ( قوله كالقراءة الشاذة إلخ ) قال في النهر عندي بينهما فرق وذلك أن الفارسي مع القدرة على العربي ليس قرآنا أصلا لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي فإذا قرأ قصة صار متكلما بكلام الناس بخلاف الشاذ فإنه قرآن إلا أن في قرآنيته شكا فلا تفسد به ولو قصة ، وحكوا الاتفاق فيه على عدمه فالأوجه ما في المحيط من تأويله كلام شمس الأئمة بما إذا اقتصر عليه ا هـ .

أي أنه إذا اقتصر على الشاذ تفسد لتركه فرض القراءة لا أن الفساد به



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث