الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الغسل الواجب

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ولمن أسلم جنبا ، وإلا ندب ) أي افترض الغسل على من أسلم حال كونه جنبا فاللام بمعنى على بقرينة قوله ، وإلا ندب إذ لو كانت اللام على حقيقتها لاستوت الحالتان كما لا يخفى ، وعبارة أصله الوافي أحسن ولفظه وندب لمن أسلم ولم يكن جنبا وإلا لزم وقد اختلف المشايخ في الكافر إذا أسلم ، وهو جنب فقيل لا يجب ; لأنهم غير مخاطبين بالفروع ولم يوجد بعد الإسلام جنابة ، وهو رواية وفي رواية يجب ، وهو الأصح لبقاء صفة الجنابة السابقة بعد الإسلام فلا يمكنه أداء المشروط بزوالها إلا به فيفترض ، ولو حاضت الكافرة فطهرت ثم أسلمت قال شمس الأئمة لا غسل عليها بخلاف الجنب والفرق أن صفة الجنابة باقية بعد الإسلام ، فكأنه أجنب بعده ، والانقطاع في الحيض هو السبب ، ولم يتحقق بعد ; فلذلك لو أسلمت حائضا ثم طهرت وجب عليها الغسل

ولو بلغ الصبي بالاحتلام أو هي بالحيض قيل يجب عليها لا عليه فهذه أربعة فصول قال قاضي خان : والأحوط وجوب الغسل في الفصول كلها ا هـ .

وفي فتح القدير ولا نعلم خلافا في وجوب الوضوء للصلاة إذا أسلم محدثا ولا معنى للفرق بين هاتين ، فإنه إن اعتبر حال البلوغ أو إن انعقاد أهلية التكليف ، فهو كحال انعقاد العلة لا يجب عليهما ، وإن اعتبر أو إن توجه الخطاب حتى اتحد زمانهما وجب عليهما والحيض إما حدث أو يوجب حدثا في رتبة حدث الجنابة كما سنحققه في بابه فوجب أن يتحد حكمه بالذي أسلم جنبا ، وجوابه أن السبب في الحيض الانقطاع ، وثبوته بعد البلوغ لتحقق البلوغ بابتداء الحيض كي لا يثبت الانقطاع إلا وهي بالغة . ا هـ .

وهذا الجواب بعد تسليمه يصلح جوابا عما يرد على الفرق بين المرأة إذا بلغت بالحيض والصبي إذا بلغ بالاحتلام ولقائل [ ص: 69 ] أن يمنعه لما تقدم أن المختار أن السبب في وجوب الغسل على الحائض ليس الحيض ولا انقطاعه ، وإنما هو وجوب الصلاة فحينئذ لا فرق بينهما والجواب الصحيح أن الصحيح وجوب الاغتسال على الصبي إذا بلغ بالاحتلام ذكره في معراج الدراية معزيا إلى أمالي قاضي خان ، وأما ما يرد على الفرق بين المرأة الحائض إذا أسلمت بعد الانقطاع وبين المسلم إذا كان جنبا فلم يحصل الجواب عنه من المحقق فالأولى القول بالوجوب عليهما كما ذكره قاضي خان وإلى هنا تمت أنواع الاغتسال ، وهي فرض وسنة ومندوب فالفرض ستة أنواع من إنزال المني بشهوة وتواري حشفة ولو كان كافرا ثم أسلم ومن انقطاع حيض أو نفاس ولو كانت كافرة ثم أسلمت والخامس غسل الميت والسادس الغسل عند إصابة جميع بدنه نجاسة أو بعضه وخفي مكانها وكثير من المشايخ قسموا أنواعه إلى فرض وواجب وسنة ومندوب وجعلوا الواجب غسل الميت وغسل الكافر إذا أسلم جنبا ولا يخفى ما فيه ، فإن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز بفوته والمنقول في باب الجنائز أن غسل الميت فرض فالأولى عدم إطلاق الواجب عليه ; لأنه ربما يتوهم أنه غير الفرض بناء على اصطلاحنا المشهور والمسنون أربعة كما تقدم والمندوب غسل الكافر إذا أسلم غير جنب ولدخول مكة والوقوف بمزدلفة ودخول مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وللمجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ بالسن ومن غسل الميت وللحجامة لشبهة الخلاف وليلة القدر إذا رآها وللتائب من الذنب وللقادم من السفر ولمن يراد قتله وللمستحاضة إذا انقطع دمها ذكر هذه الأربعة في شرح منية المصلي معزيا لخزانة الأكمل ، وفي شرح المهذب من الغسل المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء ومنه ثلاثة أغسال رمي الجمار ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس ولم أجده لأئمتنا فيما عندي والله الموفق للصواب .

التالي السابق


( قوله : بزوالها ) متعلق بالمشروط وقوله إلا به أي بالغسل . [ ص: 69 ] ( قوله : ولم أجده لأئمتنا فيما عندي ) قال في النهر صرح في الدرر والغرر بندب غسل الكسوف والاستسقاء ا هـ .

قلت : ومثله الشرنبلالي في متنه ثم رأيته أيضا في شرح درر البحار مع التصريح برمي الجمار ثم رأيت في معراج الدراية قيل يستحب الاغتسال لصلاة الكسوف وفي الاستسقاء وفي كل ما كان في معنى ذلك كاجتماع الناس .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث