الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الحديث الثالث :

715 748 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى ، قالوا : يا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئا في مقامك ، ثم رأيناك تكعكعت ؟ قال : ( إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه [ ص: 394 ] ما بقيت الدنيا ) .

التالي السابق


قال الخطابي : التكعكع التأخر ، وأصله في الجبن ، كع الرجل عن الأمر إذا جبن وتأخر ، وأصله : تكعع ، فأدخل الكاف لئلا يجمع بين حرفين .

ويقال : كاع يكيع ، مثله . انتهى .

وفي الحديث دليل على أن رفع بصر المصلي إلى ما بين يديه ، ومد يده لتناول شيء قريب منه لا يقدح في صلاته .

وليس فيه نظر المأموم إلى إمامه ، إنما فيه نظر الإمام إلى ما بين يديه ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن هذا النظر والتناول ليس هو ما يكره في الصلاة ؛ لأنه نظر إلى الآخرة لا إلى الدنيا ، ومد يده إلى العنقود كان فيه مصلحة دينية ، ليري أصحابه بعض ما وعدوا به عيانا في الجنة ، لكنه أوحي إليه أن لا يفعل ؛ فإنه كان يصير الغيب شهادة ، فتزول فائدة التكليف بالإيمان بالغيب .

وقوله : ( فتناولت منه عنقودا ) ، يعني : أنه مد يده يريد تناول العنقود ، ولكنه لم يتناوله ، ولهذا قال : ( لو أخذته لأكلتم منه ) .

وقوله : ( لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ) إشارة إلى أن ما في الجنة لا ينفد ؛ فإنه كلما أكل منه استخلف في الحال مثلاه .

وفي رواية أخرى : ( لأكل منه من بين السماء والأرض ، لا ينقصونه شيئا ) .

ولهذا يروى أن الطير يمر بأهل الجنة ، فيشتهونه ، فيخر بين أيديهم ، [ ص: 395 ] فيأكلون منه ما يشاءون ثم يطير ، والكأس يشربون ما فيه ثم يعود ممتلئا في الحال ، لا حرمنا الله خير ما عنده بشر ما عندنا بمنه ورحمته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث