الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1715 [ ص: 295 ] 2 - باب : الإحصار في الحج

1810 - حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، حتى يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم، إن لم يجد هديا.

وعن عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: حدثني سالم، عن ابن عمر نحوه. [انظر: 1639 - مسلم: 1230 - فتح: 4 \ 8]

التالي السابق


ذكر فيه حديث سالم قال: كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، حتى يحج قابلا، فيهدي أو يصوم، إن لم يجد هديا. يريد حبس بمرض.

وقوله: (طاف..) إلى آخره ويكون محصرا بمكة. مذهب مالك والشافعي: أن المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف ويسعى، وقال أبو حنيفة: له التحلل حيث أحصر، دليلنا قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله [البقرة: 196] والإتمام يقتضي الوجوب; ولأنه متلبس بالحج لم يصد عنه بيد عادية، فلم يحل دون البيت المخطي الوقت أو الطريق، فإن شرط التحلل بالمرض فالمشهور عنه أنه يتحلل به؛ لحديث ضباعة في ذلك، خلافا لمالك.

[ ص: 296 ] وقوله: (فيهدي) . أي للآية السالفة ولا يذبحه إلا بمكة أو منى خلافا للشافعي، وقد سلف، فإن بقى على إحرامه إلى قابل ففي الهدي قولان عن مالك، فإن تحلل بعمرة في أشهر الحج، ففي تحلله قولان لابن القاسم، فإن صححناه، فاختلف قوله: هل يكون متمتعا أم لا؟ واحتج ابن عمر فيمن أحصر في الحج أنه يلزمه ما يلزم من أحصر في العمرة، وحكمهما سواء في ذلك، قاس الحج على العمرة، والشارع لم يحصر إلا في عمرة، وهو أصل في إثبات القياس كما سلف واستعمال الصحابة له.

واختلف العلماء فيمن أحصر بمكة، فقال الشافعي وأبو ثور: حكم الغريب والمكي سواء، يطوف ويسعى ويحل ولا عمرة عليه على ظاهر حديث ابن عمر ، وأوجبها مالك على المحصر المكي، وعلى من أنشأه من مكة، وقال: لا بد لهم من الخروج إلى الحل لاستئناف عمرة التحلل; لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة، فلذلك يعمل بهذا، وفرق بين هؤلاء وبين الغريب يدخل من الحل محرما، فيطوف، ويسعى، ثم يحصره العدو عن الوقوف، أنه لا يحتاج إلى الخروج إلى الحل; لأن منه دخل ولم يحل من إحرامه، ويتحلل بعمرة ينشئها من مكة. وقال أبو حنيفة: لا يكون محصرا من بلغ مكة; لأن الإحصار عنده من منع من الوصول إلى مكة وحيل بينه وبين الطواف والسعي، فيفعل ما فعل الشارع من الإحلال بموضعه، وأما من بلغها فحكمه عنده كمن فاته الحج يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل ولا هدي عليه; لأن الهدي يجبر ما أدخله على نفسه، ومن [ ص: 297 ] حبس عن الحج فلم يدخل على نفسه نقصا. وقال الزهري : إذا أحصر المكي فلا بد له من الوقوف بعرفة وإن نعش نعشا.

وفي حديث ابن عمر رد على الزهري ; لأن المحصر لو وقف بعرفة لم يكن محصرا، ألا ترى قول ابن عمر : طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يذكر الوقوف بعرفة.

وفيه أيضا: رد قول أبي حنيفة: أن من كان بمكة لا يكون محصرا، وقد استدل ابن عمر على أنه يكون محصرا بقوله: (أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج؟!) والحبس عنه: هو الإحصار عند أهل اللغة، وقول ابن عمر : ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، ويهدي هديا، معناه عند الحجازيين: إن كان ضرورة، ومعنى الهدي للضرورة: إذا قضى الحج إنما هو من أجل وقوع الحبس الذي كان يقع له في سفر واحد في سفرين، وكذلك معنى هدي الإحصار لمرض.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث