الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عقد الإزار على القفا في الصلاة وقال أبو حازم، عن سهل صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على عواتقهم

346 353 - حدثنا مطرف أبو مصعب قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب. [انظر: 352 - مسلم: 518 - فتح: 1 \ 468] .

التالي السابق


هذا التعليق خرجه مسندا في باب: إذا كان الثوب ضيقا كما ستعلمه قريبا بزيادة، والإزار يذكر ويؤنث، سمي إزارا؛ لأنه يشد به الظهر، قال تعالى: فآزره نبه عليه الداودي، وفي "المحكم" أنه الملحفة، ويقال: فيه مئزر. عن اللحياني.

ثم ساق حديث واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟! فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم؟! وهذا الطريق انفرد به البخاري، وفي مسلم أن القائل فيه عبادة بن [ ص: 283 ] الوليد بن عبادة بن الصامت.

ثم ساق من حديث محمد أيضا قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد، وقال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد.

والمشجب -بكسر الميم- أعواد متداخلة يجعل عليها الثياب، ويؤخذ من فعل جابر أن العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر منه، توسعة على العامة، وليقتدى به، ألا ترى أنه صلى في ثوب واحد وثيابه على المشجب، ففي ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على أكثر منه، وهو قول عامة الفقهاء، إلا أنه قد روي عن ابن عمر خلاف ذلك، وروي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر، روى ابن أبي شيبة عنه: لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض.

وروي عن مجاهد: لا يصلى في ثوب واحد إلا أن لا يجد غيره.

وقول ابن بطال: إن ابن عمر لم يتابع على قوله. فيه نظر إذن، نعم عامة الفقهاء على خلافه، وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة: جابر، وأبي هريرة، وعمر بن أبي سلمة، وسلمة بن الأكوع.

[ ص: 284 ] وعقد الإزار على القفا في الصلاة إذا لم يكن مع الإزار سراويل ولا مئزر، ومعنى الحديث السالف في الباب قبله: "يزره ولو بشوكة". وهو باليد في ستر العورة في الصلاة؛ لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته؛ فلذلك كانت الصحابة تعقد من أزرهم في الصلاة إذا لم يكن تحتها ثوب آخر.

نعم، في "صحيح ابن حبان" من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا: "إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد"، ولابن القطان صحيحا: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه، فالله أحق أن يزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر ولا يشتمل".

والمراد بالأحمق في حديث جابر: الجاهل كما سيأتي في باب الصلاة بغير رداء، لا بأس للعالم أن يصف بالحمق من جهل دينه، وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث