الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الجلوس في الصلاة كيف هو

1537 - حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عبد الله بن عبد الله [ ص: 258 ] بن عمر رضي الله عنهما أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله عنه يتربع في الصلاة إذا جلس قال : ففعلته يومئذ وأنا حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر وقال : إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت له : فإنك تفعل ذلك فقال : إن رجلي لا تحملاني .

قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن القعود في الصلاة كلها أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى ويقعد بالأرض .

واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن سعيد في حديثه من القعود ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في حديث عبد الرحمن بن القاسم : إن ذلك سنة الصلاة . قالوا : والسنة لا تكون إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا : أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى ، وكان من الحجة لهم في ذلك فيما احتج به عليهم الفريق الأول أن قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إن سنة الصلاة ، فذكر ما في الحديث ، لا يدل ذلك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجوز أن يكون رأى ذلك أو أخذه ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي ، وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة عن أروش أصابع المرأة أنها السنة يا ابن أخي ، ولم يكن مخرج ذلك إلا عن زيد بن ثابت ، فسمى سعيد قول زيد بن ثابت سنة ، فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سمى مثل ذلك أيضا سنة وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء .

وفي ذلك حجة أخرى أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه وذكر عبد الرحمن بن القاسم ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن أبيه لما قال له : فإنك تفعل ذلك ، فقال : إن رجلاي لا تحملاني ، فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى ، لأن ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون الأخرى ولكن تستعملان جميعا ، فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى ، فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث

الشرح