الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        2105 - وقد حدثنا فهد ، قال : ثنا ابن الأصبهاني ، قال : أنا شريك ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : أي قراءة تقرأ ؟

                                                        قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد ، فقال : هي القراءة الآخرة . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه القرآن في كل عام ، قال : أراه ، قال : في كل شهر رمضان ، فلما كان العام الذي مات فيه ، عرضه عليه مرتين ، فشهد عبد الله ما نسخ وما بدل
                                                        .

                                                        فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قد أخبر أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حضر قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين ، في العام الذي قبض فيه ، فعلم ما نسخ وما بدل .

                                                        فإن كان في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ما قد دل على أن أبيا قد علم ما فيه من السجود من القرآن ، حتى صار قوله : " لا سجود في المفصل " دليلا على أنه كذلك ، كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن حضور [ ص: 357 ] ابن مسعود رضي الله عنه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين دليل على أنه قد علم ما فيه السجود من القرآن ، فصار قوله : " إن المفصل من السجود " ما رويناه عنه حجة .

                                                        وقال قوم : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في المفصل بمكة ، فلما هاجر ترك ذلك .

                                                        ورووا ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق ضعيف ، لا يثبت مثله ، ورووا عنه من قوله : " إنه لا سجود في المفصل " .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية