الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة في الفتنة يريد الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الإحصار

عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة في الفتنة يريد الحج فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية ، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأهدى ورأى أن ذلك مجزئ عنه وفي رواية لمسلم رأى أن قضاء طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


باب الإحصار .

(الحديث الأول)

عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة في الفتنة يريد الحج فقال إن [ ص: 156 ] صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأهدى ورأى أن ذلك مجزئ عنه .

(فيه) فوائد:

(الأولى) اتفق عليه الشيخان من رواية مالك والليث بن سعد وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وأخرجه البخاري من رواية عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وموسى بن عقبة كلهم عن نافع عن ابن عمر ورواه البخاري أيضا من رواية جويرية بن أسماء عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير الحديث.

ورواه النسائي كذلك إلا أنه قال عبد الله بن عبد الله وهذه الرواية تدل على انقطاع الرواية الأولى وأن بين نافع وابن عمر واسطة إن لم يكن في بعض طرق رواية نافع التصريح بالسماع من ابن عمر وبتقدير ذلك فهذا غير ضار لأنه إن كان ثم واسطة فقد عرفت عينه وثقته فما ضر ذلك وروى الترمذي وابن ماجه من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع .

عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا قال [ ص: 157 ] الترمذي حديث حسن غريب صحيح وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح انتهى.

وكيف يجتمع للترمذي أنه أولا يصححه ثم يصح وقفه ولعله موقوف لفظا مرفوع حكما فإنه لا يقال رأيا وفي بعض نسخ الترمذي الاقتصار على قوله حسن غريب وقال البيهقي رواته ثقات ونقل ابن عبد البر عن القائلين بأن على القارن عملين أنهم قالوا في هذا الحديث أخطأ فيه الدراوردي لأن الجماعة رووه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قوله ولم يرفعوه ثم قال ابن عبد البر وليس حملهم على الدراوردي بشيء لأنه قد تابع الدراوردي يحيى بن يمان عن الثوري عن عبيد الله بمعنى روايته والدليل على صحة ما رواه الدراوردي أن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية رووا عن نافع عن ابن عمر معنى ما رواه الدراوردي .

(قلت) رواية يحيى بن يمان هذه رواها الدارقطني في سننه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف لقرانه طوافا واحدا ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر وفيه ورأى إن قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه من رواية مسلم بن خالد الزنجي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر نحوه ورواية أيوب السختياني ومن ذكر معه رواها النسائي عن علي بن ميمون الرقي عن سفيان . وهو ابن عيينة عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر .

عن نافع قال خرج عبد الله بن عمر فذكر الحديث. وفيه أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا وفيه ثم قدم مكة فطاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة . وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وهذا لفظ الشيخين من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر ورأى إن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة فعزو الشيخ رحمه الله هذا اللفظ في النسخة الكبرى من الأحكام إلى مسلم فقط معترض فقد عرفت أن البخاري أخرجه من طريقين وروى الدارقطني أيضا [ ص: 158 ] من رواية سليمان بن أبي داود عن عطاء ونافع .

عن ابن عمر وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا وروى ابن ماجه من رواية ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم حين قدموا إلا طوافا واحدا وكأن من ذكر تفرد الدراوردي بذلك إنما أراد تفرده بروايته من قوله عليه الصلاة والسلام فإن جميع المتابعات التي ذكرناها إنما هي من فعله عليه الصلاة والسلام ولكن الحجة قائمة على التقديرين معا والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث