الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعن عروة عن عائشة قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني قال النسائي لا أعلم أحدا أسنده عن الزهري غير معمر ) وقال الأصيلي لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، وهذا غلط فاحش من الأصيلي وقال الشافعي بعد أن رواه مرسلا " لو ثبت لم أعده إلى غيره " وقد ثبت ولله الحمد.

فالشافعي قائل به وزاد مسلم في رواية من حديث ابن عباس فأدركت وزاد النسائي فإن لك على ربك ما استثنيت ولابن خزيمة والبيهقي من حديث ضباعة قلت يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أهل بالحج ؟ قال قولي: اللهم إني أهل بالحج إن أذنت لي به وأعنتني عليه ويسرته لي، وإن حبستني فعمرة، وإن حبستني عنهما جميعا فمحلي حيث حبستني للترمذي وصححه والنسائي .

عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم ؟ زاد النسائي (أنه لم يشترط) ولم يذكر البخاري أوله وقال: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ؛ ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا .

التالي السابق


(الحديث الثاني)

عن عروة عن عائشة قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي [ ص: 165 ] واشترطي أن محلي حيث حبستني (فيه) فوائد:

(الأولى) أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجاه أيضا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه ابن ماجه من رواية محمد بن فضيل ووكيع كلاهما عن هشام عن أبيه عن ضباعة ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن هشام عن أبيه مرسلا وقال لو ثبت حديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي أما حديث ابن عيينة فقد رواه عنه عبد الجبار بن العلاء موصولا بذكر عائشة فيه، وثبت وصله أيضا من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة أخرجه البخاري ومسلم وثبت عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أخرجه مسلم وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاوس وعكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخرج في صحيح مسلم انتهى وأخرج حديث ابن عباس أيضا أصحاب السنن الأربعة ورواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني من رواية عبيد بن عمر عن القاسم بن محمد عن [ ص: 166 ] عائشة وقال ابن حزم قد صح وبالغ في الصحة فهو قوله وفي الباب أيضا عن أسماء بنت أبي بكر أو سعدى بنت عوف رواه ابن ماجه على الشك هكذا وجابر ، رواه البيهقي وقال ابن حزم في المحلى بعد ذكر هذه الأحاديث سوى حديث أسماء أو سعدى فهذه آثار متظاهرة متواترة لا يسع أحدا الخروج عنها وقال النسائي لا أعلم أحدا أسنده عن الزهري غير معمر وقال في موضع آخر لم يسنده عن معمر غير عبد الرزاق فيما أعلم وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال قال الأصيلي لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، وقال قال النسائي قال لا أعلم أسنده عن الزهري غير معمر .

قال النووي في شرح مسلم وهذا الذي عرض به القاضي وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به: لأن هذا الحديث مشهور في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية وقال والدي رحمه الله في شرح [ ص: 167 ] الترمذي والنسائي لم يقل بانفراد معمر به مطلقا بل بانفراده به عن الزهري ولا يلزم من الانفراد المقيد، الانفراد المطلق، فقد أسنده معمر وأبو أسامة وسفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن عائشة وأسنده القاسم عنها ولو انفرد به معمر مطلقا لم يضره وكم في الصحيحين من الانفراد ولا يضر إرسال الشافعي له فالحكم لمن وصل، هذا معنى كلامه.

(الثانية) ضباعة بضم الضاد المعجمة بعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف عين مهملة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم هي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله في رواية ابن ماجه من حديث أسماء أو سعدى دخل على ضباعة بنت عبد المطلب فهو وهم لا يتأول بما قاله والدي رحمه الله في شرح الترمذي من أنه نسبة إلى جدها كقوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن عبد المطلب : لأنه عقب ذلك بقوله فقال: ما يمنعك يا عمتاه من الحج ؛ فدل على أنه بنى على أنها بنت عبد المطلب حقيقة حتى تكون عمته عليه الصلاة والسلام، وهو وهم قال الزبير بن بكار وليس للزبير بقية إلا من بنتيه أم الحكم وضباعة انتهى وكانت تحت المقداد بن الأسود كما هو مصرح به في رواية الصحيحين وبسبب ذلك أورد البخاري هذا الحديث في كتاب النكاح في باب (الأكفاء في الدين) يشير إلى تزوجها بالمقداد وليس كفؤا لها من حيث النسب فإنه كندي وليس كندة أكفاء لقريش فضلا عن بني هاشم عند من يعتبر الكفاءة في النسب من العلماء، وإنما هو كفؤ لها في الدين فقط ووقع في كلام إمام الحرمين والغزالي أنها ضباعة الأسلمية وهو غلط فاحش كما قال النووي وغيره والصواب الهاشمية وليس في الصحابة أخرى يقال لها ضباعة الأسلمية ولكنهما وهما في نسبتها، نعم في الصحابة أخرى تسمى ضباعة بنت الحارث أنصارية وهي أخت أم عطية

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث