الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن رسول الله عق عن الحسن والحسين

جزء التالي صفحة
السابق

باب العقيقة وغيرها

عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رواه النسائي وزاد من حديث ابن عباس بكبشين كبشين وقال أبو داود كبشا كبشا وزاد الحاكم من حديث عبد الله بن عمر عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين وزاد من حديث عائشة يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى وصححه وزاد من حديث علي في حق الحسين وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره ولأصحاب السنن من حديث أم كرز الكعبية عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة وزادوا سوى ابن ماجه لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ورواه النسائي والحاكم وصححه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وابن ماجه من حديث عائشة وزاد فيه الحاكم وصححه ولا يكسر لها عظم ولأصحاب السنن من حديث سمرة يذبح عنه يوم السابع ويحلق ويسمى وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وفي رواية لأبي داود ويدمى بدل يسمى قال أبو داود وهذا وهم من همام

التالي السابق


(باب العقيقة وغيرها) (الحديث الأول)

عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رواه أبو داود والنسائي .

(فيه) فوائد:

(الأولى) رواه النسائي من رواية حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإسناده صحيح وقد اقتصر الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى على عزوه للنسائي وعزاه في الصغرى لأبي داود أيضا وليس عند أبي داود من هذا الوجه نعم هو عند أبي داود من حديث ابن عباس كما سنذكره ولبريدة عن أبي داود حديث آخر لفظه كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه بدمها فلما كان الإسلام كنا إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه بالزعفران ورواه الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولعل شبهة [ ص: 203 ] الشيخ رحمه الله في عزوه لأبي داود أحد هذين الأمرين، وروى أبو داود من رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا ورواه النسائي من رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ كبشين كبشين وكذا رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأضاحي ويوافقه ما رواه البزار من رواية يزيد بن أبي زياد عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي رواية الإفراد أصح لأنها من رواية أيوب وقتادة مدلس، وتابع أيوب يونس بن عبيد الله عن عكرمة فقال كبشا كبشا إلا أن حديث عائشة وعبيد الله بن عمرو يعارضه وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من رواية يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وروى الحاكم أيضا من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسين بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فوزناه فكان وزنه درهما ورواه الترمذي فقال عن محمد عن علي لم يذكر علي بن الحسين ولا أباه وقال عن الحسن وقال أو بعض درهم وقال هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وأبو جعفر لم يدرك عليا وفي صحيح ابن حبان عن [ ص: 204 ] أنس عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين بكبشين .

وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أم كرز الكعبية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا ولم يذكر ابن ماجه هذه الزيادة وهي قوله (لا يضركم) إلى آخره) وقال الترمذي هذا حديث صحيح قال النووي في شرح المهذب، في إسناده عبيد الله بن أبي يزيد وقد ضعفه الأكثرون فلعله اعتضد عنده فصححه وروى النسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا يحب الله عز وجل العقوق وكأنه كره الاسم قالوا يا رسول الله إنما نسألك أحدنا يولد له قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وقال الحاكم صحيح الإسناد ولفظه (لا أحب العقوق) وليس فيه (كأنه كره الاسم) ورواه أبو داود قال في رواية عن عمرو بن شعيب (أن النبي) وقال في أخرى عن أبيه أراه عن جده واقتصر النووي في شرح المهذب على ذكر راوية أبي داود وقال إنها ضعيفة ثم حكي عن البيهقي أنها تقوى بغيرها وذكر ابن عبد البر أن رواية داود بن قيس من أحسن أسانيده ورواه الترمذي في الاستئذان من جامعه من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق وقال حسن غريب ورواه الحاكم من رواية سوار بن أبي حمزة [ ص: 205 ] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وقال الترمذي حسن صحيح وزاد فيه الحاكم ولا يكسر لها عظم وصححه.

وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى وصححه الترمذي والحاكم وفي صحيح البخاري عن حبيب بن الشهيد قال قال لي ابن سيرين سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته فقال من سمرة ، وفي رواية لأبي داود ويدمى بدل يسمى قال أبو داود . هذا وهم (ويسمى) أصح قال ابن حزم بل وهم أبو داود لأن هماما ثبت وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم ففي سنن أبي داود فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع ؟ قال إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق ، وفي صحيح البخاري والسنن الأربعة عن سلمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وقد روي موقوفا عليه أيضا.

(الثانية) العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود ، واختلف في اشتقاقها فقيل من العق وهو الشق والقطع لأنها يشق حلقها، قاله الأزهري ورجحه ابن عبد البر والهروي وابن الأثير [ ص: 206 ] وغيرهم وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل وقيل من العقيقة وهي الشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه لأنه يقارن ذبحها حلقه قاله الأصمعي وأبو عبيد والجوهري والزمخشري ويقال عق عن ولده يعق بضم العين وكسرها إذ ذبح عنه يوم سابعه ؛ وكذلك إذا حلق عقيقته.

(الثالثة) فيه مشروعية العقيقة واختلف العلماء في حكمها على أقوال:

(أحدها) أنها مستحبة استحبابا متأكدا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور وهو معنى قول مالك إنها سنة واجبة يجب العمل بها - لم يرد الوجوب الذي يأثم بتركه، وإنما أراد بالوجوب التأكد على قاعدته في وجوب السنن.

(القول الثاني) أنها واجبة لورود الأمر بها حكاه ابن المنذر عن بريدة بن الحصيب والحسن البصري ، قال وقال أبو الزناد العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا يكرهون تركه وبه قال أهل الظاهر ، ومنهم ابن حزم وحكاه عن جماعة من السلف قال وهو قول أبي سليمان وأصحابنا ؛ قال النووي وهو رواية عن أحمد ، وقال ابن بطال : لا نعلم أحدا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري .

(القول الثالث) أنها تجب في السبع الأول فإن فاتت لم تجب بعد السبع حكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد .

(القول الرابع) إنكارها وأنها بدعة قاله أبو حنيفة ، قال الشافعي أفرط في العقيقة رجلان، رجل قال إنها واجبة ورجل قال إنها بدعة، وقال محمد بن الحسن هي تطوع كان المسلمون يفعلونها فنسخها ذبح الأضحى فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل، قال ابن عبد البر ولا وجه له، وحكى ابن المنذر عن أصحاب الرأي إنكار أن تكون سنة، قال وخالفوا في ذلك الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين وهو مع ذلك أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا ذكره مالك : أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم، وقال يحيى الأنصاري : أدركت الناس لا يدعون العقيقة عن الغلام وعن الجارية، وممن كان يرى العقيقة عبد الله بن عمر وابن عباس وعائشة وروينا ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وعن بريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والزهري وعطاء وأبي الزناد وجماعة يكثر عددهم ؛ وانتشر استعمال ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين [ ص: 207 ] ما سنه لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضر السنة من خالفها ا هـ وذكر بعضهم أن هؤلاء احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب الله العقوق ؛ ولا حجة فيه لأنه عقبه بقوله وكأنه كره الاسم ثم إنه قال بعده من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة ؛ فدل على أنه إنما كره الاسم لا الذبح، وكان من شأنه عليه الصلاة والسلام تغيير الاسم القبيح إلى الحسن.

(القول الخامس) أنها مشروعة عن الغلام دون الجارية فلا يعق عنها حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وحكاه ابن حزم عن محمد بن سيرين وأبي وائل شقيق بن سلمة ، وادعى ابن عبد البر انفراد الحسن وقتادة به وفي سنن البيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة



(الرابعة) قال أصحابنا إنما يعق عن المولود من يلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود وحينئذ فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث فإن الحسن والحسين رضي الله عنهما لم يكونا في نفقة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كانا في نفقة أبيهما، قال الرافعي وكأنه مؤول، قال النووي تأويله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك ؛ أو أعطاه ما عق به ؛ أو أن أبويهما كانا عن ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله قال صلى الله عليه وسلم والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام تبرع بذلك بإذن أبيهما ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه أن له التبرع عمن شاء من الأمة كما ضحى صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته فإنه من الخصائص على أحد الوجهين ا هـ.



(الخامسة) اختلفت الرواية فيما عق به عن كل واحد منهما ففي حديث عبد الله بن عمرو أنه ذبح عن كل واحد منهما كبشين، وكذا في حديث ابن عباس عند النسائي وفي حديث ابن عباس عند أبي داود كبشا كبشا، وقد تقدم ذلك والزيادة مقبولة ويدل له الأحاديث المتقدمة في أن عن الغلام شاتين ؛ وقال أصحابنا الشافعية الأكمل أن يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ولو عق عن الغلام بشاة جاز.

وقال الحنابلة عن الغلام [ ص: 208 ] شاتان وعن الجارية شاة وقال المالكية عن كل واحد منهما شاة فقط ؛ وقال ابن المنذر روينا القول بأن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة - عن عائشة وابن عباس وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ؛ قال ابن عبد البر وعليه جماعة أصحاب الحديث ؛ قال ابن المنذر وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة ؛ وبه قال أبو جعفر ومالك بن أنس ؛ وروى جعفر عن أبيه عن فاطمة أنها ذبحت عن الحسن والحسين كبشا كبشا ؛ وروى البيهقي عن عروة بن الزبير أنه كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة ؛ وحكاه ابن حزم عن عائشة وأسماء أختها. قال ولا يصح عنهما



(السادسة) الكبش فحل الضأن في أي سن كان: وقيل إنما يسمى بذلك إذا أثنى وقيل إذا أربع ذكره في المحكم والشاة تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز فاختار النبي صلى الله عليه وسلم في عقيقة ولديه الأكمل وهو الضأن والذكورة مع أن الحكم لا يختص بهما فيجوز في العقيقة الأنثى ولو من المعز كما دل عليه إطلاق الشاة في بقية الأحاديث قال أصحابنا وغيرهم حكم العقيقة حكم الأضحية فإن كانت من الغنم فلا يجزئ إلا جذعة ضأن أو ثنية معز وحكى الماوردي وجها بالإجزاء على الإطلاق ولو دون جذعة الضأن وثنية المعز وقال ابن حزم الظاهري لا تجزئ جذعة أصلا قال أصحابنا وغيرهم ويعتبر سلامتها من العيوب المانعة من الإجزاء في الأضحية قال الرافعي وفي العدة إشارة إلى وجه مسامح بالعيب هنا وقال ابن حزم الظاهري يجزئ المعيب مطلقا والسالم أفضل



(السابعة) وفي أصحابنا الشافعية والمالكية بحق تشبيه العقيقة بالأضحية فخصوها بالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وجعل الشافعية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقالوا لو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم غيرها جاز كما في الأضحية وقال المالكية لا يجزئ البدنة إلا عن واحد ولا البقرة إلا عن واحد كما قالوا في الأضحية وقال الحنابلة لا يجزئ في العقيقة بدنة ولا بقرة إلا كاملة وإن كان يجزئ في الهدايا والضحايا سبع بدنة وسبع بقرة موضع شاة وخص آخرون العقيقة بالغنم لظاهر الأحاديث التي فيها عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وبه قال أبو إسحاق بن شعبان من المالكية وابن حزم الظاهري وقال ابن المنذر بعد أن ذكر عن أبي بكر [ ص: 209 ] وأنس العق بالجزور وممن أنكر ذلك حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت وقد ذكر لها الجزور كانت عمتي عائشة تقول عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة انتهى وروى الطبراني في معجمه الصغير بسند ضعيف وأبو الشيخ بن حيان في الأضاحي بسند حسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم وتوسع آخرون في العقيقة فقالوا يجزئ فيها العصفور حكاه ابن حزم عن محمد بن إبراهيم التيمي فهذه خمسة مذاهب



(الثامنة) في حديث عائشة أن العق عن الحسن والحسين كان يوم السابع من ولادتهما وفي حديث سمرة عند أصحاب السنن تذبح عنه يوم السابع وهل ذلك على سبيل الأفضلية أو التعيين ؟ اختلف فيه على ثلاثة أقوال: .

(أحدها) إنه على سبيل الأفضلية فلو ذبحها قبل فراغ السبعة أو بعد السابع ما لم يبلغ أجزأت قاله الشافعي وبه قال محمد بن سيرين قال أبو عبد الله البوشنجي منهم إن لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين ثم هكذا في الأسابيع وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار، وروى الطبراني في معجميه الأوسط والصغير والبيهقي عن بريرة مرفوعا العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين ورواه أبو الشيخ بلفظ لسبع أو لتسع أو لإحدى وعشرين وقال الحنابلة إن فات ففي أربعة عشر وإلا ففي إحدى وعشرين فلا أدري قالوا ذلك على سبيل الاستحباب أو على سبيل الوجوب وقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن تذبح يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ فيوم إحدى وعشرين وحكاه ابن المنذر عن عائشة وإسحاق قال الشافعي فإذا بلغ سقط حكمها في حق غير المولود وهو مخير في العقيقة عن نفسه واستحسن القفال الشاشي أن يعقلها وقال الحسن البصري إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلا، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة رواه البيهقي من حديث عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس وقال إنه حديث منكر ثم حكى عبد الرزاق [ ص: 210 ] أنه قال إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث ثم قال البيهقي وقد روي من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء قلت له طريق لا بأس بها رواها أبو الشيخ وابن حزم من رواية الهيثم بن جميل عن عبد الله المثنى عن ثمامة عن أنس وذكرها والدي رحمه الله في شرح الترمذي وقال النووي هو حديث باطل وعبد الله بن محرر اتفقوا على ضعفه قال الرافعي ونقلوا عن نص الشافعي في رواية البويطي أنه لا يفعل ذلك واستغربوه قال النووي نصه في البويطي : ولا يعق عن كبير وليس مخالفا لما سبق فإن معناه لا يعق عنه غيره وليس فيه نفي عقه عن نفسه.

(القول الثاني) أنها مؤقتة بالسابع فلا تقع الموقع لا قبله ولا بعده بل تفوت وهذا هو قول مالك بن أنس قال ابن عبد البر وروي عنه أنه يعق عنه يوم السابع الثاني وحكاه ابن وهب عنه إسحاق بن راهويه وهو مذهب ابن وهب انتهى وقال ابن شاس في الجواهر وروى ابن وهب أن الأسابيع الثلاثة في العقيقة كالأيام الثلاثة في الضحايا وفي مختصر الوقار يعق عنه في الأسبوع الأول فإن فات ففي الثاني فإن أخطأه ذلك فلا عقيقة انتهى وقال ابن المنذر قال مالك في الغائب يولد له فيأتي بعد السابع فيريد أن يعق عن ولده فقال ما علمت أن هذا من أمر الناس ولا يعجبني انتهى وهذا يقتضي الفوات بعد السابع ولو تعذر كالغيبة وقال ابن حزم لا نعلم أحدا قال قبل مالك بالاقتصار على السابع الثاني ؛ وفي المستدرك للحاكم وصحح إسناده أن امرأة نذرت إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورا فقالت عائشة لا، بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة تقطع جذولا ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين .

(القول الثالث) أنها لا تجزئ قبل السابع ولا تفوت بفواته فتذبح بعده متى أمكن قاله ابن حزم الظاهري وذلك أنه يراها فرضا فلا بد من فعلها ولو قضاء والله أعلم



(التاسعة) اختلف العلماء في أنه هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا فقال مالك لا يحسب منها وعند الشافعية في ذلك خلاف فالأصح [ ص: 211 ] عند الرافعي وتبعه النووي في العقيقة من الروضة وشرح المهذب أنه يحسب يوم الولادة منها، وكذا صححه في شرح مسلم لكنه صحح في الروضة من زوائده في موجبات الضمان أنه لا يحسب منها وحكاه عن الأكثرين وكذا حكاه في شرح المهذب في باب السواك ونص عليه الشافعي في البويطي وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي إن الفتوى عليه وتبعه والدي رحمه الله فقال في شرح الترمذي إنه الصحيح وذهب ابن حزم الظاهري إلى أنه يحسب منها وقال ما نعلم لمالك سلفا في أن لا يعد يوم الولادة وكلام ابن المنذر يقتضي انفراد مالك بذلك فإنه اقتصر على نقله عنه وهذا مما يقتضي أن الراجح من مذهب الشافعي حسبانه منها وعند المالكية قول إنه يحسب منها



(العاشرة) ظاهر قوله في حديث عائشة وسماهما وفي حديث سمرة ويسمى أن ذلك في اليوم السابع أيضا وقد ورد التصريح به في أحاديث فتقدم في الفائدة الأولى حديث عبد الله بن عمرو من عند الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه وفي بعض طرق حديث سمرة عند أبي الشيخ بن حيان فإذا كان يوم السابع فليحلق ويسمى وروى أبو الشيخ أيضا من رواية أبي عمرو بن العلاء عن أبيه عن جده قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول يسمى الصبي يوم سابعه كذا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنيه الحسن والحسين وروى أبو الشيخ أيضا من رواية رجل من آل أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوا عن المولود يوم سابعه وسموه يوم سابعه واحلقوا رأسه يوم سابعه وبهذا قال الحسن البصري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم قال أصحابنا ولا بأس أن يسمى قبله وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي إذا ولد وقد تم خلقه سمى في الوقت إن شاءوا وقال ابن المنذر تسميته يوم السابع حسن ومتى شاء سماه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم وسمى الغلام الذي جاء به أنس لما حنكه عبد الله (قلت) ظاهر هذا الحديث أن ذلك عقب ولادته، لكن في رواية أنه إنما جيء به إليه يوم السابع رواها أبو يعلى وقال ابن حزم يسمى يوم ولادته فإن أخرت تسميته إلى السابع فحسن وقال ابن المهلب يجوز تسميته [ ص: 212 ] حين يولد وبعده إلا أن ينوي العقيقة عنه يوم سابعه فالسنة تأخيرها إلى السابع وأخذ ذلك من قول البخاري في تبويبه (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق) قال والدي رحمه الله والقائل بأنه يسمى حين الولادة يمكن أن يقول إن قوله ويسمى معناه ويسمى عند ذبح العقيقة فيقال هذه عقيقة فلان وقد ورد التصريح بذلك في حديث عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وقال اذبحوا على اسمه وقولوا اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان قالت وعق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين شاتان عن كل واحد وقال اذبحوا على اسمه الحديث رواه أبو الشيخ بن حيان في كتاب الأضاحي والعقيقة وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد انتهى ورواه البيهقي أيضا بإسناد حسن كما قال النووي وهذا الاحتمال الذي ذكره والدي غريب



(الحادية عشرة) قوله في حديث عائشة وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى أي يحلق الشعر وفي سنن أبي داود عن الحسن البصري أنه قال (إماطة الأذى حلق الرأس) وروى أبو الشيخ بن حيان أن الحسن البصري سئل عن الأذى فقال الشعر وقد ورد التصريح به في قوله في حديث علي يا فاطمة احلقي رأسه وفي حديث سمرة يذبح عنه يوم السابع ويحلق وكذا حكى أبو عبيد عن الأصمعي أن المراد بإماطة الأذى حلق الرأس أي شعره وظاهره أن ذلك يكون يوم السابع أيضا وفيه استحباب حلق رأس المولود يوم السابع وبه صرح الشافعية والحنابلة ومن المالكية ابن حبيب وابن شعبان وغيرهما وابن المنذر وابن حزم وجوز والدي رحمه الله في شرح الترمذي في قوله في حديث سلمان بن عامر وأميطوا عنه الأذى أن المراد به إماطة ما على جسده من الدماء والأقذار قال وفي بعض طرق حديث عبد الله بن عمرو وتماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ قال ويدل له قوله في حديث ابن عباس الذي رواه الطبراني في معجمه الأوسط سبعة من السنة في الصبي يوم السابع وفيه ويماط عنه الأذى ثم قال ويحلق رأسه فجعل إماطة الأذى غير حلق الرأس قال ويحتمل أن المراد أعم من ذلك والله أعلم انتهى.

فإن صح ذلك ففيه استحباب تغسيل المولود [ ص: 213 ] يوم السابع وفي سنن البيهقي عن محمد بن سيرين حرصت على أن أعلم ما معنى (أميطوا عنه الأذى) فلم أجد من يخبرني



(الثانية عشرة) وفيه استحباب التصدق بزنة شعره وظاهره أن المراد زنته فضة لقوله في بقيته فوزناه فكان وزنه درهما وفي رواية أو بعض درهم وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد بن علي بن الحسين قال (وزنت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة) ورواه البيهقي مرفوعا من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة وفي إسناده ضعف وفي رواية أخرى ضعيفة أيضا تصدقوا بزنته فضة وكان وزنه درهما أو بعض درهم وقد تردد مالك بن أنس في أنه هل يتصدق بزنة شعره ذهبا فكرهه مرة وأجازه أخرى كذا في الجواهر لابن شاس وقال ابن الحاجب في كراهة التصدق بزنة شعر المولود ذهبا أو فضة قولان وجزم الشافعية والحنابلة باستحباب التصدق بزنته لكن جزم الحنابلة بالفضة وقال الشافعية يتصدق بوزنه ذهبا فإن لم يتيسر ففضة قال النووي في شرح المهذب روي هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في شيء منها ذكر الذهب خلاف ما قاله أصحابنا (قلت) قد ورد ذكر الذهب أيضا رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع فذكرها إلى قوله ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة



(الثالثة عشرة) في قوله في حديث عائشة عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى إشارة إلى تقديم العقيقة على حلق الرأس لأن المقرون بالعقيقة الأمر فالمأمور به لا بد أن يكون فعله متأخرا عن الأمر وبهذا قال جماعة من الشافعية على طريق الاستحباب منهم أبو إسحاق الشيرازي والبغوي والجرجاني وصححه النووي في شرح المهذب وقال في الروضة إنه أرجح وقال آخرون منهم يستحب كونه قبل الذبح ورجحه الروياني ونقله عن نص الشافعي وحكاه ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح ويدل للأول قوله في بعض طرق [ ص: 214 ] حديث سمرة يذبح عنه يوم سابعه ثم يحلق عنه رواه أبو الشيخ بن حيان



(الرابعة عشرة) قوله في حديث أم كرز عن الغلام شاتان مكافئتان قال النووي في شرح المهذب أي متساويتان وهي بكسر الفاء وبهمزة بعدها هكذا صوابه عند أهل اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال ويقول المحدثون مكافأتان يعني بفتح الفاء والصحيح كسرها انتهى وقال صاحب النهاية مكافئتان يعني متساويتين في السن أي لا يعق عنه إلا بمسنة وأقله أن يكون جزعا كما في الضحايا وقيل مكافئتان أي مستويتان أو متقاربتان واختار الخطابي الأول واللفظة مكافئتان بكسر الفاء قال والمحدثون يقولون مكافأتان بالفتح وأرى الفتح أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أو مساوى بينهما وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا وإنما لو قال متكافئتان كان الكسر أولى قال الزمخشري لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد انتهى كلام صاحب النهاية.

وهذا الذي ذكره آخرا موافق لما حكاه عن زيد بن أسلم أن معنى مكافأتان أي تذبحان جميعا وفي سنن النسائي قال داود بن قيس سألت زيد بن أسلم عن المكافأتين فقال الشاتان المشتبهتان يذبحان جميعا وفي رواية للطبراني وابن حبان والبيهقي قال ابن جريج (قلت) لعطاء ما المكافأتان ؟ قال المثلان ، وقال أبو داود وابن المنذر عن أحمد بن حنبل المكافأتان المتساويتان أو المتقاربتان ويحتمل أن يراد تساويهما في السمن ونحوه وحكمته حتى يستوي الناس في الأكل فلا يأكل بعضهم الطيب وبعضهم الرديء فهذه احتمالات هل المراد تكافؤهما في السن أو في السمن أو مكافأتهما لبقية ما شرع ذبحه في غير هذا الباب أو ذبحهما في وقت واحد من غير تفريق والله أعلم.

(الخامسة عشرة) قوله لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا أي إن المذبوح تحصل به سنة [ ص: 215 ] العقيقة سواء أكان ذكرا أم أنثى وقد صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بذلك لكن قالوا إن الأفضل الذكر كالأضحية ولا يصح حمله على المولود وإن كان الحكم لا يختلف بذكورة المولود وأنوثته لأنه لا يقال في الذكران من العقلاء كن وإنما يقال كانوا بخلاف غير العقلاء فإنه لا يعبر عنه بالواو والنون لا مع الذكورة ولا مع الأنوثة والله أعلم .



(السادسة عشرة) فيه النهي عن كسر عظام العقيقة والحكمة فيه التفاؤل بسلامة أعضاء المولود وبهذا قال الشافعية والحنابلة وحكاه ابن المنذر عن عائشة وعطاء بن أبي رباح وذهب مالك إلى أنه لا بأس بذلك وحكاه ابن المنذر عن الزهري وقال به ابن حزم الظاهري وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط واختلفوا في كراهته على وجهين أصحهما أنه لا يكره، وعلله النووي في شرح المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود، وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم ولعل النووي لا يوافق على صحته وقال ابن حزم لم يصح في المنع من كسر عظامها شيء



(السابعة عشرة) قد عرفت أن في رواية لأبي داود من حديث سمرة ويدمى وإن قتادة راويه ذكر صفة التدمية وأن أبا داود حكم على هذه الرواية بالوهم، وقال ابن المنذر تكلم في حديث سمرة الذي فيه ويدمى وانتصر ابن حزم لهذه الرواية ويثبتها وقال لا بأس أن يمس بشيء من دم العقيقة ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن وقتادة ثم قال وأنكر ذلك غيرهم وكرهه، وممن كرهه الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وكذلك نقول وفي حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يخضبون قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوه وضع على رأسه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وثبت أنه قال أهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإماطة الأذى عنه والدم أذى وهو من أكبر الأذى فغير جائز أن ينجس رأس الصبي انتهى وحديث عائشة رواه البيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه وغيرهما وتقدم حديث بريدة الذي فيه جعل الزعفران بدل الدم الذي كان يفعله أهل الجاهلية وقال البيهقي قوله في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى يحتمل أن يكون المراد به حلق الرأس والنهي عن أن يمس رأسه بدمها وروى ابن ماجه من رواية [ ص: 216 ] يزيد بن عبد المزني مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ورواه البزار وغيره بزيادة عن أبيه وهو مرسل أيضا كما قاله البخاري وغيره وذكر ابن عبد البر أن الحسن وقتادة انفردوا بما تقدم عنهما وأنكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي على أصحابنا اقتصارهم على كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقال المشهور تحريم التضمخ بالنجاسة ويحرم على الولي أن يفعل به شيئا من المحرمات على المكلفين كسقيه الخمر وإدخال فرجه في فرج محرم ونحو ذلك فينبغي في اللطخ مثله قال وينبغي أن تكون الكراهة جوابا على طريقة الجواز قال وقد بالغ الماوردي في الإقناع فجزم بأنه لا يكره لطخ جبهته وحينئذ فلا يكره لطخ رأسه بطريق الأولى انتهى



(الثامنة عشرة) إن قلت كان ينبغي العدول عن لفظ العقيقة إلى لفظ النسيكة ونحوها لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب الله العقوق وكأنه كره الاسم (قلت) قال ابن عبد البر كان الواجب لظاهر هذا الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا أعلم أحدا من العلماء قال به وكأنهم والله أعلم تركوا العمل به لما صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة انتهى.

(قلت) لفظ نسيكة لا يدل على العقيقة لأنه أعم منها ولا دلالة للأعم على الأخص وليس في الحديث تصريح بأنه كره الاسم وإنما هذا من فهم الراوي ولم يجزم به وكأنه عليه الصلاة والسلام إنما ذكر قوله لا يحب الله العقوق عند ذكر العقيقة لئلا يسترسل السائل في استحسان كل ما اجتمع مع العقيقة في الاشتقاق فبين له أن بعض هذه المادة محبوب وبعضها مكروه وهذا من الاحتراس الحسن وإنما سكت عنه في وقت آخر لحصول الغرض بالبيان الذي ذكره في هذا الحديث أو بحسب أحوال المخاطبين في العلم وضده فيبين للجاهل ويسكت عن البيان للعالم ولعله كان مع عبد الله بن عمرو من احتاج إلى البيان لأجله فإن عبد الله بن عمرو صاحب فهم وعلم والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث