الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الصحيحين ، والتعليق

[ ص: 141 ]

44 . وإن يكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم فتعليقا عرف      45 . ولو إلى آخره ، أما الذي
لشيخه عزا بـ (قال) فكذي      46 . عنعنة كخبر المعازف
لا تصغ لابن حزم المخالف

التالي السابق


هذا بيان لحقيقة التعليق ، والتعبير به موجود في كلام الدارقطني والحميدي في الجمع بين الصحيحين وهو أن يسقط من أول إسناد البخاري أو مسلم من جهته راو فأكثر ، ويعزي الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته بصيغة الجزم ، كقول البخاري في الصوم وقال يحيى بن كثير ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن أبي هريرة [ ص: 142 ] قال إذا قاء فلا يفطر وكقول مسلم في التيمم وروى الليث بن سعد ، فذكر حديث أقبل من نحو بئر جمل . . . الحديث ، وقد تقدم .

قال ابن الصلاح وكأن التعليق مأخوذ من تعليق الجدار ، وتعليق الطلاق ونحوه ، لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال قال ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط منه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره ، ولا فيما ليس فيه جزم ، كيروى ويذكر قلت استعمل غير واحد من المتأخرين التعليق في غير المجزوم به ، منهم الحافظ أبو الحجاج المزي كقول البخاري في باب مس الحرير من غير لبس ويروى فيه عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره في الأطراف ، وعلم عليه علامة التعليق للبخاري [ ص: 143 ] وقوله ولو إلى آخره ، أي ولو حذف الإسناد إلى آخره واقتصر على ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المرفوع ، أو على الصحابي في الموقوف ، كقوله في العلم: وقال عمر : تفقهوا قبل أن تسودوا . أي فإنه يسمى تعليقا. هكذا حكاه ابن الصلاح عن بعضهم ، ولم يحك غيره فقال : إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد انتهى ولم يذكر المزي هذا في الأطراف في التعليق ، بل ولا ما اقتصر فيه على ذكر الصحابي غالبا ، وإن كان مرفوعا .

وقوله : " أما الذي لشيخه عزا بقال فكذي عنعنة " ، أي: أما ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم ، كقوله قال فلان ، وزاد فلان ، ونحو ذلك فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ، ومن فوقهم ، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن ، وحكمه كما سيأتي في موضعه الاتصال بشرط ثبوت اللقاء ، والسلامة من التدليس. واللقاء في شيوخه معروف ، والبخاري سالم من التدليس ، فله حكم الاتصال هكذا جزم به ابن الصلاح في الرابع من التفريعات التي تلي النوع الحادي عشر ثم قال: وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا ، [ ص: 144 ] وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان ، وزادنا فلان فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر ، المنفصل من حيث المعنى ، . . . ، وسيأتي حكم قوله قال لنا فلان ، عند ذكر أقسام التحمل وما ذكره ابن الصلاح هنا هو الصواب وقد خالف ذلك في مثال مثل به في السادسة من الفوائد في النوع الأول ، فقال: وأما الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ثم قال: مثاله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، قال ابن عباس كذا ، قال مجاهد كذا ، قال عفان كذا ، قال القعنبي كذا إلى آخر كلامه .

فقوله: قال عفان كذا قال القعنبي كذا في أمثلة ما سقط من أول إسناده واحد مخالف لكلامه الذي قدمناه عنه; لأن عفان والقعنبي كلاهما شيخ البخاري حدث عنه في مواضع من صحيحه متصلا بالتصريح . فيكون قوله قال عفان ، قال القعنبي ، محمولا على الاتصال ، كالحديث المعنعن وعلى هذا عمل غير واحد من [ ص: 145 ] المتأخرين ، كابن دقيق العيد ، والمزي فجعلا حديث أبي مالك الأشعري - الآتي ذكره - مثالا لهذه المسألة تعليقا . وفي كلام أبي عبد الله بن منده أيضا ما يقتضي ذلك ، فقال في جزء له في اختلاف الأئمة في القراءة ، والسماع ، والمناولة ، والإجازة: أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها ، قال لنا فلان ، وهي إجازة وقال فلان ، وهو تدليس قال: وكذلك مسلم أخرجه على هذا . انتهى كلام ابن منده ولم يوافق عليه .

وقوله : " كخبر المعازف " ، هو مثال لما ذكره البخاري عن بعض شيوخه من غير تصريح بالتحديث ، أو الإخبار ، أو ما يقوم مقامه كقوله: قال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس ، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم ، قال: حدثني أبو عامر ، أو أبو مالك الأشعري ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف ، الحديث فإن هذا الحديث حكمه الاتصال; لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري حدث عنه بأحاديث ، وخالف ابن حزم في ذلك ، فقال في المحلى: هذا حديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري ، وصدقة بن خالد [ ص: 146 ] قال: ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا - قال - وكل ما فيه فموضوع قال ابن الصلاح : ولا التفات إليه في رده ذلك - قال -: وأخطأ في ذلك . من وجوه - قال -: والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح قال والبخاري : قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن الشخص الذي علقه عنه ، أو لكونه ذكره في موضع آخر من كتابه متصلا ، أو لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع انتهى والحديث متصل من طرق من طريق هشام وغيره قال الإسماعيلي في المستخرج حدثنا الحسن ، وهو ابن سفيان النسوي الإمام قال: حدثنا هشام بن عمار فذكره وقال الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ، قال: حدثنا هشام بن عمار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث