الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 114 ] غزوة بدر

4793 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا عمر بن يونس ، قال : أخبرنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زميل ، قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف ربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف ربه جل وعلا مادا يديه مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبه ، صلى الله عليه وسلم ، فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه ، فأخذ رداءه ، وألقاه على منكبه ، ثم التزمه من ورائه ، فقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ؛ فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة .

[ ص: 115 ] قال أبو زميل : حدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول : أقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه خر مستلقيا ، فنظر إليه ، فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة سوط ، فاخضر ذاك أجمع ، فجاء الأنصاري ، فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ، فقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين .

قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، وعلي ، وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟

قال أبو بكر : يا نبي الله ، هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية ، تكون لنا قوة على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكننا ، فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل ، فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان ، فأضرب عنقه ؛ نسيب كان لعمر ؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما كان الغد جئت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم [ ص: 116 ] الفداء ، وأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث