الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 466 ] ذكر الإخبار عن زيارة أهل الجنة معبودهم جل وعلا

7438 - أخبرنا الحسن بن سفيان بنسا ، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست ، وعمر بن سعيد بن سنان بمنبج ، وعبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس في آخرين ، قالوا : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب ، [ ص: 467 ] أنه لقي أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة . قال سعيد : أوفيها سوق ؟ قال : نعم ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون الله جل وعلا ، ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، فيوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم - وما فيهم دني - على كثبان المسك والكافور ، ما يرون أن أصحاب الكراسي أفضل منهم مجلسا .

قال أبو هريرة : فقلت : يا رسول الله ، وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاصره الله محاصرة ، حتى إنه ليقول للرجل منهم : يا فلان ، أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ يذكره بعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا رب ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، قال : فبينا هم كذلك غشيتهم سحابة من فوقهم ، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ثم يقول جل وعلا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم ، قال : فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر العيون إلى مثله ، ولم تسمع الآذان ، ولم يخطر على القلوب ، قال : [ ص: 468 ] فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس يباع فيه شيء ولا يشترى ، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا ، قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه ، وما فيهم دني ، فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه بأحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ، قال : ثم ننصرف إلى منازلنا ، فتلقانا أزواجنا ، فيقلن : مرحبا وأهلا بحبنا ، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا
.

قال أبو حاتم رضي الله عنه : لفظ الخبر للحسن بن سفيان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث