الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5164 (11) باب :

أمور تكون بين يدي الساعة

[ 2807 ] عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى .

رواه البخاري (7118) ، ومسلم (2902) .

التالي السابق


[ (11) : باب : أمور تكون بين يدي الساعة ]

و (قوله : " تضيء أعناق الإبل ببصرى ") أي : تكشف بضوئها أعناق الإبل [ ص: 242 ] ببصرى ، وهي بالشام ، فيعني - والله تعالى أعلم - أن هذه النار الخارجة من قعر عدن تمر بأرض الحجاز مقبلة إلى الشام ، فإذا قاربت الشام أضاءت ما بينها وبين بصرى حتى ترى بسبب ضوئها أعناق الإبل ، ويقال : ضاوت النار وأضاءت ، لغتان . وبصرى - بضم الباء - هي مدينة من مدن الشام . قيل : هي حوران . وقيل : قيسارية .

و (قوله : " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ") يعني - والله أعلم - أول الآيات الكائنة في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما فيه ; لأن ما قبل طلوع الشمس من مغربها التوبة فيه مقبولة ، وإيمان الكافر يصح فيه ، بدليل ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " . ومعنى قوله : " إذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها " أي : حصل لجميع من على الأرض التصديق الضروري بأمور القيامة الذي لا يكلف به ولا ينفع صاحبه ، لكون أمور الآخرة معاينة ، وإنما كان طلوع الشمس مخصوصا بذلك ; لأنه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغيير منذ خلقه الله تعالى ، وإلى ذلك الوقت ، وأما ما قبله من الآيات فقد شوهد ما يقرب من نوعه ، فإذا كان ذلك وطبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان ، أخرج الله الدابة معرفة لما في بواطن الناس من إيمان أو كفر ، فتكلمهم بذلك . أي : تعرف المؤمن من الكافر بالكلام ، وتسم وجوه الفريقين بالنفح ، فينتقش وصفه في جبهته مؤمن أو كافر ، حتى يتعارف الناس بذلك ، فيقول المؤمن للكافر : بكم سلعتك [ ص: 243 ] يا كافر ؟ ويقول الكافر : بكذا يا مؤمن ، ثم يبقى الناس على ذلك ما شاء الله ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى أحد على وجه الأرض في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ، على ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد هذا ، وغيره . وقد تقدم في كتاب الإيمان حديث أبي هريرة الذي قال فيه : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، ودابة الأرض ، وذكر من جملة الثلاث : الدجال . ويلزم عليه أن يرتفع التكليف بالإيمان وبالتوبة عند خروجه . والأحاديث الآتية في صفة الدجال تدل على خلاف ذلك على ما سنبينه ، فدل على أن ذكر الدجال مع الطلوع والدابة ، وهم من بعض الرواة ، والله تعالى أعلم .

وقد اختلفت الآثار والأقوال في أول الآيات المذكورة ، وما ذكرته أشبهها وأولاها ، إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث