الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5199 [ 2815 ] وعنه; أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم ، قالوا : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيسقط أحد جانبيها - قال ثور : لا أعلمه إلا قال : الذي في البحر - ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولوا الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيفرج لهم فيدخلوها ، فيغنموا ، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال : إن الدجال قد خرج ، فيتركون كل شيء ويرجعون .

رواه مسلم (2920) .

التالي السابق


و (قوله : " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق ") هكذا [ ص: 249 ] صحت الرواية عند الجميع ، وفي الأمهات . قال القاضي أبو الفضل : قال بعضهم : المعروف المحفوظ : من بني إسماعيل ، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه ; لأنه إنما يعني به : العرب والمسلمين ، بدليل الحديث الذي سماها فيه في الأم ، وأنها : القسطنطينية ، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا .

قلت : وهذا فيه بعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق ، فإذا المعروف خلاف ما قال هذا القائل ، ويمكن أن يقال : إن الذي وقع في الرواية صحيح غير أنه أراد به العرب ونسبهم إلى عمهم ، وأطلق عليهم ما يطلق على ولد الأب ، كما يقال ذلك في الخال ، حتى قد قيل : الخال أحد الأبوين ، والله تعالى أعلم .

وأما قوله : إن هذه القرية هي القسطنطينية ، فينبغي أن يبحث عن صفتها ، هل توافق ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المدينة أم لا ؟ وأما ما ذكره مسلم في الأم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي قال في أوله : " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ، أو بدابق " قال فيه : " فيقاتلهم المسلمون فينهزم ثلث ، ويقتل ثلث ، ويفتح الثلث القسطنطينية ، فبينما هم يقسمون الغنائم ، قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم " . وظاهر هذا يدل على أن القسطنطينية ، إنما تفتح بالقتال ، وهذا [ ص: 250 ] الحديث يدل على أنها تفتح بالتهليل والتكبير ، فقول بعضهم فيه بعد ، والحاصل : أن القسطنطينية لا بد من فتحها ، وأن فتحها من أشراط الساعة على ما شهدت به أخبار كثيرة ، منها ما ذكرناه آنفا ، ومنها ما خرجه الترمذي من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الملحمة العظمى ، وفتح القسطنطينية ، وخروج الدجال في سبعة أشهر " . قال : هذا حديث حسن صحيح ، وفيه عن أنس بن مالك : أن فتح القسطنطينية مع قيام الساعة . هكذا رواه موقوفا . قال محمد : هذا حديث غريب ، والقسطنطينية : هي مدينة الروم ، تفتح عند خروج الدجال ، والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت : وعلى هذا فالفتح الذي يكون مقارنا لخروج الدجال هو الفتح المراد بهذه الأحاديث ; لأنها اليوم بأيدي الروم - دمرهم الله تعالى - والله بتفاصيل هذه الوقائع أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث