الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ منهج المؤلف ومصادره ]

وقد اجتمع عندي بحمد الله من مصنفات الأقدمين في هذا الفن ما يربو على المئين ، وما برحت لي همة تهم في جمع أشتات كلماتهم وتجول ، ومن دونها عوائق الحال تحول ، إلى أن من الله سبحانه بنيل المراد ، وأمد بلطفه بكثير من المواد ، فمخضت زبد كتب القدماء ، ووردت شرائع المتأخرين من العلماء ، وجمعت ما انتهى إلي من أقوالهم ، ونسجت على منوالهم ، وفتحت منه ما كان مقفلا ، وفصلت ما كان مجملا ، بعبارة تستعذب ، وإشارة لا تستصعب . وزدت في هذا الفن من المسائل ما ينيف على الألوف ، وولدت من الغرائب غير المألوف ، ورددت كل فرع إلى أصله وشكل قد حيل بينه وبين شكله ، وأتيت فيه بما لم أسبق إليه ، وجمعت شوارده المتفرقات عليه بما يقضى منه العجب ، وإن الله يهب لعباده ما يشاء أن يهب ، وأنظم فيه [ ص: 7 ] بحمد الله ما لم ينتظم قبله في سلك ، ولا حصل لمالك في ملك ، وكان من المهم تحرير مذهب الشافعي وخلاف أصحابه وكذلك سائر المخالفين من أرباب المذاهب المتبوعة .

ولقد رأيت في كتب المتأخرين الخلل في ذلك ، والزلل في كثير من التقريرات والمسالك ، فأتيت البيوت من أبوابها ، وشافهت كل مسألة من كتابها ، وربما أسوقها بعباراتهم لاشتمالها على فوائد ، وتنبيها على خلل ناقل وما تضمنته من المآخذ والمقاصد .

فمن كتب الإمام الشافعي رضي الله عنه الرسالة " ، و اختلاف الحديث " وأحكام القرآن " ، ومواضع متفرقة من الأم " ، وشرح الرسالة " للصيرفي وللقفال الشاشي وللجويني ولأبي الوليد النيسابوري وكتاب القياس " للمزني . [ ص: 8 ]

وكتاب " الرد على داود في إنكاره القياس " لابن سريج ، وكتاب " الإعذار والإنذار " له أيضا ، وكتاب الدلائل والأعلام " للصيرفي ، وكتاب القفال الشاشي ، وأبي الحسين بن القطان ، وأبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي ، وأبي العباس بن القاضي في " رياض [ ص: 9 ] المتعلمين " وأبي عبد الله الزبيري وأبي الحسين محمد بن يحيى بن سراقة العامري ، وأبي القاسم بن كج ، وأبي بكر بن فورك ، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ، والشيخ أبي حامد الإسفراييني ، وسليم الرازي [ ص: 10 ] في التقريب في الأصول " والتحصيل " للأستاذ أبي منصور البغدادي ، وشرح الكفاية والجدل " للقاضي أبي الطيب الطبري ، واللمع وشرحها " للشيخ أبي إسحاق ، والتبصرة " والملخص " ، والمعونة " ، والحدود " وغيرها من كتبه ، وكتاب الشيخ أبي نصر بن القشيري ، وكتاب أبي الحسين السهيلي من أصحابنا ، والأوسط " [ ص: 11 ] لابن برهان ، والوجيز " له ، والقواطع " لأبي المظفر بن السمعاني وهو أجل كتاب للشافعية في أصول الفقه نقلات وحجاجا ، وكتاب التقريب والإرشاد " للقاضي أبي بكر وهو أجل كتاب صنف في هذا العلم مطلقا ، والتلخيص " من هذا الكتاب لإمام الحرمين أملاه بمكة شرفها الله ، و البرهان " للإمام وشروحه ، وقد اعتنى به المالكيون . المازري ، والإبياري ، وابن العلاف ، وابن المنير ، ونكت عليه الشيخ تقي الدين المقترح [ ص: 12 ] جد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لأمه ، ومختصر النكت " لابن عطاء الله الإسكندراني ، " ومختصره لابن المنير ، والمستصفى " للغزالي ، وقد اعتنى به المالكية أيضا ، فشرحه أبو عبد الله العبدري في كتابه المسمى بالمستوفى " ، ونكت عليه ابن الحاج الإشبيلي وغيره ، واختصره ابن رشد [ ص: 13 ] وابن شاس صاحب الجواهر " ، وابن رشيق ، والمحصول ومختصراته وشروحه للأصفهاني والقرافي ، والأحكام " للآمدي ، ومختصر " ابن الحاجب ، والنهاية " للصفي الهندي [ ص: 14 ] ، والفائق " والرسالة السيفية " له ، وابن دقيق العيد في العنوان " ، وشرح العمدة " وشرح الإلمام " وبه ختم التحقيق في هذا الفن ، وفي موضع من شرح الإلمام " يقول : أصول الفقه هو الذي يقضي ولا يقضى عليه .

ومن كتب الحنفية كتاب أبي بكر الرازي ، واللباب " لأبي الحسن البستي الجرجاني ، وكتاب شمس الأئمة السرخسي ، وتقويم الأدلة " لأبي زيد ، والميزان " للسمرقندي والكبريت الأحمر " لأبي الفضل الخوارزمي ، وكتاب " العالمي " والبديع " لابن الساعاتي [ ص: 15 ] وكان أعلم أهل زمانه بأصول الفقه

ومن كتب المالكية الجامع " لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد بن خويز منداد المالكي البصري ، ونقلت عنه بالواسطة والملخص " للقاضي عبد الوهاب والإفادة " والأجوبة الفاخرة " له ، والفصول " لأبي الوليد الباجي ، والمحصول " لابن العربي ، [ ص: 16 ] وكتاب أبي العباس القرطبي شارح مسلم ، والقواعد " للقرافي وغيره .

ومن كتب الحنابلة التمهيد لأبي الخطاب ، والواضح " لابن عقيل ، والروضة " للمقدسي ومختصرها للطوفي وغيرهم .

ومن كتب الظاهرية كتاب أصول الفتوى " لأبي عبد الله محمد بن سعيد الداودي وهو عمدة الظاهرية فيما صح عن داود ، وكتاب الإحكام " لابن حزم . [ ص: 17 ]

ومن كتب المعتزلة العمدة " لأبي الحسين والمعتمد " له ، والواضح " لأبي يوسف عبد السلام ، والنكت " لابن العارض بالعين المهملة .

ومن كتب الشيعة الذريعة " للشريف الرضي ، والمصادر " لمحمود بن علي الحمصي وهو على مذهب الإمامية ، وغير ذلك مما هو مبين في مواضعه . وسميته البحر المحيط " والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم مقربا للفوز بجنات النعيم ، بمنه وكرمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث