الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغر المحجلين من إسباغ الوضوء

362 (باب الغر المحجلين من إسباغ الوضوء)

ولفظ النووي: (باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 134 - 130 ج3 المطبعة المصرية

[عن نعيم بن عبد الله المجمر ، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله .

[ ص: 481 ]

التالي السابق


[ ص: 481 ] (الشرح)

(عن نعيم بن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وإسكان الجيم، وكسر الميم الثانية. ويقال: بفتح الجيم، وتشديد الميم.

وقيل له "المجمر"؛ لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبجره.

"والمجمر" صفة لعبد الله، ويطلق على ابنه "نعيم" مجازا. والله أعلم.

"قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء؛ ثم غسل يده اليمنى، حتى أشرع في العضد" أي: أدخل الغسل فيه.

ثم يده اليسرى حتى أشرع في العين، ثم مسح "رأسه" ثم غسل رجله اليمنى، حتى أشرع في الساق.

ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق.

ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة، من إسباغ الوضوء".

فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله.

هذا الحديث مصرح باستحباب تطويل "الغرة"، "والتحجيل".

أما تطويل "الغرة" فهو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه، زائد على الجزء الذي يجب له، لاستيقان كمال "الوجه".

[ ص: 482 ] وأما تطويل "التحجيل" فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين.

وهذا مستحب بلا خلاف. وإنما الاختلاف في قدر المستحب.

فقيل: يستحب من غير توقيت. وقيل: إلى نصف العضد والساق.

وقيل: إلى المنكبين والركبتين.

قال النووي: وأحاديث الباب تقتضي هذا كله، انتهى.

والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "من زاد على هذا أو نقص فقد أساء "وظلم"، الزيادة في عدد المرات.

والحاصل أن ما زاد على القدر الواجب، فهو يدخل في التطويل. ومن زاد زاد الله في حسناته.

"والغرة" في اللغة "بياض في جبهة الفرس".

"والتحجيل": "بياض في يديها ورجليها".

سمي "النور"، الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة "غرة وتحجيلا" تشبيها بغرة الفرس، وتحجيله". والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث