الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من توضأ فأحسن الوضوء

331 [ ص: 489 ] (باب من توضأ فأحسن الوضوء)

وقال النووي: (باب صفة الوضوء وكماله).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 105 - 109 ج3 المطبعة المصرية

[عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. قال ابن شهاب : وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة .

التالي السابق


(الشرح)

(عن حمران) بضم الحاء المهملة "مولى عثمان بن عفان" رضي الله عنه: [ ص: 490 ] أن عثمان بن عفان، دعا بوضوء؛ فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات.

هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء "سنة" وهو كذلك باتفاق العلماء.

(ثم "مضمض"، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك.)

هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء. وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء "مرة مرة". وعلى أن الثلاث "سنة".

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالجميع، واختلافها يدل على جواز ذلك كله. وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ.

(ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ نحو وضوئي هذا" ) ولم يقل: مثل لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره.

"ثم قام، فركع ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه" أي الصغائر، دون الكبائر.

"وفيه" استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء. وهو سنة مؤكدة.

[ ص: 491 ] قالت جماعة من الشافعية: وتفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها لأن لها سببا.

واستدلوا بحديث "بلال" في البخاري "أنه كان متى توضأ صلى وقال إنه أرجى عمل له".

ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة، كما تحصل تحية المسجد بذلك، والله أعلم.

والمراد بحديث النفس: أن لا يحدث بشيء من أمور الدنيا. ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك. وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى؛ لأن هذا ليس من فعله، وقد عفي لهذه الأمة عن "الخواطر" التي تعرض.

وقال عياض: المراد: الحديث المجتلب، والمكتسب. وقال بعضهم: هذا الذي يكون بغير قصد، يرجى أن تقبل معه الصلاة. وتكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضمن "الغفران" المراعي ذلك؛ لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس.

وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان، ونفيها عنه، ومحافظته عليها، حتى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان باجتهاده، وتفريغه قلبه.

قال النووي: هذا كلام القاضي، والصواب ما قدمته.

"قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ" أي أتم ما يتوضأ به أحد للصلاة.

[ ص: 492 ] وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، المستوعبة للعضو.

وقال الجويني: ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة "بالرابعة".

ولا دلالة في قول ابن شهاب، على كراهة غسل ما فوق المرفقين، والكعبين، فإن مراده "العدد". ولو صرح هو أو غيره بكراهة ذلك، كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مقدمة عليه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث