الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب منه

جزء التالي صفحة
السابق

3996 (باب منه)

وهو في النووي في: (الباب المتقدم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص124-125 جـ 14، المطبعة المصرية

[ عن أنس بن مالك ؛ قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي. فخرج أبو طلحة فقبض الصبي. فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم : هو أسكن مما كان. فقربت إليه العشاء، فتعشى. ثم أصاب منها. فلما فرغ، قالت: واروا الصبي. فلما أصبح أبو طلحة ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره. فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: "اللهم! بارك لهما". فولدت غلاما فقال لي [ ص: 171 ] أبو طلحة : احمله حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم. فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم. وبعثت معه بتمرات، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أمعه شيء؟" قالوا: نعم. تمرات. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم، فمضغها. ثم أخذها من فيه، فجعلها في "في الصبي". ثم حنكه، وسماه عبد الله ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه؛ (قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي. فخرج أبو طلحة. فقبض الصبي. فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت "أم سليم": هو أسكن مما كان. فقربت إليه العشاء، فتعشى، ثم أصاب منها. فلما فرغ، قالت: واروا الصبي). أي: ادفنوه، فقد مات.

(فلما أصبح أبو طلحة؛ أتى رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم، فأخبره. فقال: "أعرستم الليلة؟") بإسكان العين. وهو كناية عن الجماع. قال الأصمعي، والجمهور: يقال: "أعرس الرجل" إذا دخل بامرأته. قالوا: ولا يقال فيه: "عرس" بالتشديد. وأراد هنا: "الوطء". وسماه "إعراسا": لأنه في معناه، في المقصود. قال صاحب التحرير: روي أيضا: "أعرستم" بفتح العين وتشديد الراء. قال: وهي لغة. يقال: "عرس" بمعنى "أعرس". قال: لكن قال أهل اللغة: "أعرس" أفصح من "عرس" في هذا.

[ ص: 172 ] . وهذا السؤال؛ للتعجب من صنيعها وصبرها، وسرورا بحسن رضاها بقضاء الله تعالى.

(قال: نعم. قال: "اللهم! بارك لهما"). دعا لهما بالبركة في ليلتهما، فاستجاب الله تعالى ذلك الدعاء. (فولدت غلاما). قال أنس رضي الله عنه: (فقال لي أبو طلحة: احمله، حتى تأتي به النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم. فأتى به النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم. وبعثت معه بتمرات. فأخذه النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم، فقال: "أمعه شيء؟" قالوا: نعم. تمرات. فأخذها النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم، فمضغها. ثم أخذها من فيه، فجعلها في "في الصبي". ثم حنكه، وسماه: عبد الله).

قال النووي : وجاء من أولاد عبد الله: "إسحاق"، وإخوته التسعة: صالحين علماء؛ رضي الله عنهم. قال: وفي هذا الحديث فوائد؛ منها: تحنيك المولود عند ولادته. قال النووي : وهو سنة بالإجماع.

ومنها: أن يحنكه رجل صالح، أو امرأة.

ومنها: التبرك بآثار الصالحين وريقهم، وكل شيء منهم.

ومنها: كون التحنيك بتمر. وهو مستحب. ولو حنك بغيره؛ حصل التحنيك. ولكن التمر أفضل.

[ ص: 173 ] ومنها: استحباب التسمية "بعبد الله".

وفيه: مناقب لأم سليم، رضي الله عنها؛ من عظيم صبرها، وحسن رضاها بقضاء الله تعالى، وجزالة عقلها في إخفاء موته على أبيه في أول الليل، ليبيت مستريحا بلا حزن، ثم عشته وتعشت، ثم تصنعت له وعرضت له بإصابته فأصابها.

وفيه: استعمال المعاريض عند الحاجة؛ لقولها: هو أسكن مما كان. فإنه كلام صحيح، مع أن المفهوم منه: أنه قد هان مرضه وسهل، وهو في الحياة. وشرط المعاريض المباحة: أن لا يضيع بها حق أحد. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث