الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في من عقد على بت وخيار في عقد فأكرى إلى بلد]

                                                                                                                                                                                        وإذا عقد على بت وخيار في عقد فأكرى إلى بلد معين على أنه بالخيار في التمادي إلى موضع آخر، فإن كان الثاني الذي يتمادى إليه مثل الأول في السهولة والحمل لا يتغير هو مثل الأول في الوزن والمضرة; على سعر واحد، ولم ينقد في الزائد، وهو أقل من الأول جاز، وإن كان أكثر لم يجز.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كان الطريق الثاني مساويا للأول، فمنعه عبد الملك، وظاهر قول ابن القاسم الجواز، وإن كان مخالفا للأول في السهولة أو الأمن أو اختلف الحمل فكان الثاني أكثر أو أقل، أو الثمن وانتقد في الزائد- لم يجز; لأنه غرر في النقد تارة سلفا وتارة بيعا.

                                                                                                                                                                                        وإن جعل له الخيار في الرجوع إن أحب رجع بتلك الدابة، فإن اختلف الحمل أو [ ص: 5151 ] الثمن أو نقد فيه لم يجز، فإن لم يتغير شيء من ذلك ولم ينقد جاز عند ابن القاسم، ولم يجز على قول عبد الملك; لأن الثاني مساو للأول ليس أقل منه.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في من اكترى إلى موضع سماه بكراء مسمى، واشترط إن بدا له أن يرجع من بعض الطريق أو قدر على حاجته رجع، وكان عليه ما بلغ بحساب ما اكترى: فلا بأس به. قال: وهذا كثير في الأباق وغيرهم، ولا يجب النقد في غير ذلك.

                                                                                                                                                                                        وقال في الذي قال: أكتري منك إلى الشجرة أتلقى الأمير فما قدمت فبحسابه، أو أبق عبدي، وهو بذي المروة، فأكتري إليها بدينار فما تقدمت فبحسابه: فلا بأس به; لأنه أمر عرف وجهه فهو وتسمية الموضع الذي تقدم إليه سواء. [ ص: 5152 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية