الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من صلى خامسة ثم ذكر سجدة من الرابعة

فصل: من صلى خامسة ثم ذكر سجدة من الرابعة

وإن صلى خامسة ثم ذكر سجدة من الرابعة كان فيها قولان: فقيل: يأتي بسجدة يتم بها الرابعة; لأن الخامسة زائدة فهي ملغية لا تحول بينه وبين إصلاح الرابعة. وقيل: بطلت الرابعة بالخامسة.

واختلف بعد القول ببطلانها، فقيل: يأتي بها. وقيل: لا يأتي بها; لأن الخامسة تعود رابعة، وقد أتى بها بنية الرابعة.

وإن شك أن تكون السجدة من الخامسة أو الرابعة- فعلى القول الأول يأتي بسجدة; لإمكان أن تكون من الرابعة ويسلم وسجوده بعد.

وعلى القول الثاني يأتي بركعة; لإمكان أن تكون من الرابعة وقد بطلت، [ ص: 504 ] والخامسة لا تنوب عنها.

وعلى القول الآخر يسلم ويسجد لسهوه، ولا شيء عليه غير ذلك; لأنه يقول: إذا كانت السجدة من الخامسة فقد سلمت الرابعة، وإن كانت من الرابعة فقد بطلت وسلمت الخامسة، وهي تنوب عنها. وإن قال: لا أدري أسقطت سجدة أو سجدتين مجتمعتين أو مفترقتين؟ فعلى القول الأول يكون بمنزلة من لم يصل الخامسة; فيأتي بسجدتين ينوي بهما تمام الرابعة; لإمكان أن تكونا مجتمعتين منها، والخامسة ملغية لا تحول بين إصلاحها.

وعلى القول الثاني يأتي بسجدة ينوي بها الخامسة; لإمكان أن تكونا مفترقتين; فتكون الرابعة قد بطلت بالخامسة، والخامسة تنوب عنها وهي ناقصة سجدة.

ولا يأتي بسجدتين بحال; لأنه إن كانتا مجتمعتين من الخامسة فقد سلمت الرابعة، وإن كانتا من الرابعة فقد سلمت الخامسة وهي تنوب عنها.

وعلى القول الآخر يأتي بركعة; لإمكان أن تكونا مجتمعتين من الرابعة أو إحداهما وقد بطلت، والخامسة تمنع إصلاحها، فكان عليه أن يأتي بركعة.

وقال ابن القاسم في إمام سها في الظهر فصلى خمسا; فتبعه قوم سهوا وقوم عمدا، وقوم قعدوا ولم يتبعوه: فإنه يعيد من اتبعه عامدا، وتمت صلاة من سواه من إمام أو مأموم.

قال محمد: فإن قال بعد السلام: كنت ساهيا عن سجدة- بطلت صلاة من جلس، وتمت صلاة من اتبعه سهوا أو عمدا. يريد: إذا أسقطوها هم [ ص: 505 ] أيضا. والصواب أن تتم صلاة من جلس ولم يتبعه; لأنه جلس متأولا، وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهذا أعذر من الناعس والغافل.

وتبطل صلاة من اتبعه عمدا إذا كان عالما أنه لا يجوز له اتباعه، وإن كان جاهلا يظن أن عليه اتباعه- صحت صلاته.

وقد قال مالك فيمن أدرك الإمام في الثانية فسها الإمام وصلى خامسة فصلاها معه وهو لا يعلم: صحت صلاته، وكملت له رابعة، ولو علم بطلت صلاته. فأبطل الصلاة مع العمد وإن تبين أنها رابعة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث