الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب فيمن يجوز له أخذ الزكاة

[ ص: 965 ] أوجب الله تعالى في كتابه الزكاة لثمانية أصناف : الفقراء ، والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل .

فأما الفقير فتعطى بثلاثة شروط وهي : أن يكون حرا ، مسلما ، ممن لا تلزم المزكي نفقته . فإن أعطى عبدا ، أو أم ولد ، أو مدبرا ، أو معتقا إلى أجل ، أو معتقا بعضه- لم يجزئه إذا كان عالما ؛ لأن هؤلاء وإن كانوا فقراء في معنى الموسر ؛ لأن نفقتهم على من له الرق فيهم ، فإن عجز عن الإنفاق عليهم ؛ بيع هذا ، وعجل عتق الآخر . وإن أعطى كافرا وهو عالم ؛ لم تجزئه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ : "أعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ، وترد في فقرائهم" . فاقتصر في ردها على المسلمين . وإن أعطاها لغني ، أو عبد ، أو نصراني وهو عالم- لم تجزئه ، وإن لم يعلم وكانت قائمة بأيديهم ؛ انتزعت منهم ، وصرفت لمن يستحقها . وإن أكلوها غرموها على المستحسن من القول ؛ لأنهم صانوا بها أموالهم ، وإن هلكت بأمر من الله ، وكانوا غروا من أنفسهم - غرموها ، وإن لم يغروا ؛ لم يغرموها ، [ ص: 966 ] ويختلف فيمن كان وجبت عليه ؛ هل يغرمها ؟ وكذلك الإمام ، أو من جعل إليه تفريقها . وحكم مخرج الزكاة إذا أخطأ ، حكم الوكيل يخطئ فيما وكل عليه ؛ لأنه بنفس إخراجها وتميزها من جملة ماله ؛ بريء منها إن ضاعت . ولا يجزئه أن يعطيها من تلزمه نفقته ، من زوجة ، أو ولد ، أو والد ؛ لأن منفعتها عائدة عليه .

واختلف إذا أعطت الزوجة زكاتها لزوجها ، فمنع من ذلك في المدونة .

وذكر أبو الحسن ابن القصار عن بعض شيوخه ، أن ذلك على وجه الكراهية ، فإن فعلت أجزأها . وقال ابن حبيب : إن كان يستعين بما تعطيه في النفقة عليها ؛ لم تجزئها ، وإن كان بيده ما ينفق عليها منه وهو فقير ، ويصرف ما تعطيه في كسوته ومصلحته ؛ أجزأها .

قال الشيخ - رضي الله عنه - : وإن أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي منه دينا ؛ جاز ؛ لأن منفعة ذلك لا تعود على المعطي .

واختلف إذا أعطى رجل زكاته من لا تلزمه نفقته من أقاربه ؛ فكره مالك ذلك في المدونة خوفا أن يحمدوه عليها . وذكر مطرف عنه في كتاب ابن حبيب أنه قال : لا بأس بذلك . [ ص: 967 ]

قال : وحضرت مالكا يعطي زكاته قرابته . قال الواقدي : قال مالك : أفضل من وضعت زكاتك فيه قرابتك الذين لا تعول . وهذا أحسن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجة عبد الله بن مسعود : "لك أجران : أجر القرابة ، وأجر الصدقة" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث