الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأخبار الواردة في إسلامه

[سبب تسميته بالفاروق رضي الله عنه]

وأخرج أبو نعيم في «الدلائل»، وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (سألت عمر - رضي الله عنه -: لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسبه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة فأسلم.

وخرجت بعده بثلاثة أيام ; فإذا فلان المخزومي، فقلت: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت.. فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني.

قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت فوجدت همهمة، [ ص: 214 ] فدخلت، فقلت: ما هذا؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك.

فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقمت فاغتسلت، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقلت: أسماء طيبة طاهرة: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلى قوله: له الأسماء الحسنى قال: فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش؟ ! فأسلمت، وقلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فإنه في دار الأرقم.

فأتيت فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر ، قال: عمر ؟ افتحوا له الباب، فإن أقبل.. قبلنا منه، وإن أدبر.. قتلناه، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، فتشهد عمر ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل مكة.

قلت: يا رسول الله ; ألسنا على الحق؟ قال: «بلى»، قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر ; حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذ ; وفرق بين الحق والباطل).

وأخرج ابن سعد، عن ذكوان قال: قلت لعائشة : من سمى عمر الفاروق؟ قالت: (النبي صلى الله عليه وسلم).

وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (لما أسلم عمر.. نزل جبريل فقال: يا محمد ; لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر).

وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (لما [ ص: 215 ] أسلم عمر.. قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا، وأنزل الله: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين .

وأخرج البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر).

وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا).

وأخرج ابن سعد والحاكم عن حذيفة: قال: (لما أسلم عمر.. كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر .. كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا).

وأخرج الطبراني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (أول من جهر بالإسلام: عمر بن الخطاب). إسناده حسن.

وأخرج ابن سعد عن صهيب قال: (لما أسلم عمر - رضي الله عنه -.. ظهر الإسلام، ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به).

وأخرج ابن سعد عن أسلم مولى عمر قال: (أسلم عمر في ذي الحجة، السنة السادسة من النبوة، وهو ابن ست وعشرين سنة).

[ ص: 216 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث