الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 397 ] الآية العاشرة قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } .

فيها أربع مسائل :

المسألة الأولى : ثبت عن { ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت ، فبكى طويلا ، وحول وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله بكذا ؟ قال : فأقبل بوجهه ، فقال : إن أفضل ما بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أني كنت على أطباق ثلاث : لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله مني ، ولا أحب إلي أن يكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار . فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي فقلت : ابسط يمينك لأبايعك ، فبسط يمينه . قال : فقبضت يدي . قال : ما لك يا عمرو ؟ قال : قلت : أردت أن أشترط . قال : تشترط ماذا ؟ قلت : أن يغفر لي . قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله وما كان أحد أحب إلي من رسول الله ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ; لأني لم أكن أملأ عيني منه ، ولو مت على ذلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ; فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ، ولا نار ; فإذا دفنتموني فسنوا التفل علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث