الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المنع من الكلام والإمام يخطب

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 326 ] 1254 - ( وعن بريدة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا ، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر ، فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثم قال : { صدق الله ورسوله ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما } رواه الخمسة ) .

1255 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي . } . رواه الخمسة ) .

1256 - ( وعن ثعلبة بن أبي مالك رضي الله عنه قال : كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر ، فإذا سكت المؤذن قام عمر ، فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما ، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا رواه الشافعي في مسنده ، وسنذكر سؤال الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء في خطبة الجمعة ) .

التالي السابق


حديث بريدة قال الترمذي : حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد انتهى . والحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو ، احتج به مسلم في صحيحه . وقال المنذري : ثقة .

وحديث أنس قال الترمذي : هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير بن حازم وسمعت محمدا ، يعني البخاري يقول : وهم جرير بن حازم في هذا الحديث .

والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال : { أقيمت الصلاة ، فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم ، فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم } قال محمد : والحديث هو هذا ، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق ، انتهى كلام الترمذي . وقال أبو داود : الحديث ليس بمعروف وهو مما تفرد به جرير بن حازم . وقال الدارقطني : تفرد به جرير بن حازم عن ثابت قال العراقي : ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم ، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة بعد نزوله من المنبر ، فليس الجمع بينهما متعذرا [ ص: 327 ] كيف ؟ وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر .

قوله : ( فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز الكلام في الخطبة للأمر يحدث . وقال بعض الفقهاء : إذا تكلم أعاد الخطبة ، قال الخطابي : والسنة أولى ما اتبع . قوله : ( فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ) فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة ، وأنه لا يحرم ولا يكره ، ونقله ابن قدامة في المغني عن عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد قال : وروي ذلك عن ابن عمر انتهى .

. وإلى ذلك ذهبت الهادوية . وروي عن أبي حنيفة أنه يكره الكلام بعد الخطبة . قال ابن العربي : والأصح عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة ، لأن مسلما قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع . والذي في مسلم إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة " . ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ : { فينصت حتى يقضي صلاته } وأحمد بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ : " فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه " وقد تقدما .

ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة ، أو كلام الرجل للرجل لحاجة . قوله ( : وعمر جالس على المنبر ) فيه جواز الكلام حال قعود الإمام على المنبر قبل شروعه في الخطبة ، لأن ظهور ذلك بين الصحابة من دون نكير يدل على أنه إجماع لهم .

وروى أحمد بإسناد قال العراقي : صحيح ، أن عثمان بن عفان كان وهو على المنبر والمؤذن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم قوله : ( وسنذكر سؤال الأعرابي . . . إلخ ) سيذكره المصنف في كتاب الاستسقاء . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث