الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله "

القول في تأويل قوله ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله )

قال أبو جعفر : اختلف القرأة في قراءة ذلك .

فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) ، كلاهما بفتح "القاف " ، بمعنى : إن يمسسكم القتل والجراح ، يا معشر أصحاب محمد ، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله .

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) . [ كلاهما بضم القاف ] . [ ص: 237 ]

قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، بفتح "القاف " في الحرفين ، لإجماع أهل التأويل على أن معناه : القتل والجراح ، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح .

وكان بعض أهل العربية يزعم أن "القرح " و "القرح " لغتان بمعنى واحد . والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا .

ذكر من قال : إن "القرح " ، الجراح والقتل .

7893 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، قال : جراح وقتل .

7894 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

7895 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، قال : إن يقتلوا منكم يوم أحد ، فقد قتلتم منهم يوم بدر .

7896 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، والقرح الجراحة ، وذاكم يوم أحد ، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة ، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم ، وأن الذي أصابكم عقوبة . [ ص: 238 ]

7897 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، قال : ذلك يوم أحد ، فشا في المسلمين الجراح ، وفشا فيهم القتل ، فذلك قوله : "إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، يقول : إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهم على القتال .

7898 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ، والقرح هي الجراحات .

7899 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : "إن يمسسكم قرح " أي : جراح "فقد مس القوم قرح مثله " ، أي : جراح مثلها .

7900 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : نام المسلمون وبهم الكلوم يعني يوم أحد قال عكرمة : وفيهم أنزلت : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، وفيهم أنزلت : ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) [ سورة النساء : 104 ] .

وأما تأويل قوله : " إن يمسسكم قرح " ، فإنه : إن يصبكم . كما : -

7901 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " إن يمسسكم " ، إن يصبكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث