الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم "

القول في تأويل قوله ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها بالمصير إليكم ، أيها المؤمنون ، مددا لكم " إلا بشرى " لكم ، أي : بشارة [ ص: 418 ] لكم ، تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم " ولتطمئن به قلوبكم " ، يقول : ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم ، وتوقن بنصرة الله لكم " وما النصر إلا من عند الله " ، يقول : وما تنصرون على عدوكم ، أيها المؤمنون ، إلا أن ينصركم الله عليهم ، لا بشدة بأسكم وقواكم ، بل بنصر الله لكم ، لأن ذلك بيده وإليه ، ينصر من يشاء من خلقه " إن الله عزيز حكيم " يقول : إن الله الذي ينصركم ، وبيده نصر من يشاء من خلقه " عزيز " ، لا يقهره شيء ، ولا يغلبه غالب ، بل يقهر كل شيء ويغلبه ، لأنه خلقه " حكيم " ، يقول : حكيم في تدبيره ونصره من نصر ، وخذلانه من خذل من خلقه ، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل .

وروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد في ذلك ، ما : -

15757 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج عن ابن جريج قال ، أخبرني ابن كثير : أنه سمع مجاهدا يقول : ما مد النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين ، وذكر " الثلاثة " و" الخمسة " بشرى ، ما مدوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في " الأنفال " ، وأما " الثلاثة " و" الخمسة " ، فكانت بشرى .

وقد أتينا على ذلك في " سورة آل عمران " ، بما فيه الكفاية . [ ص: 419 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث