الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد "

القول في تأويل قوله ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا )

قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه ، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين ، عن ميعاد منكم ومنهم ، " لاختلفتم في الميعاد " ، لكثرة عدد عدوكم ، وقلة عددكم ، ولكن الله جمعكم [ ص: 566 ] على غير ميعاد بينكم وبينهم " ليقضي الله أمرا كان مفعولا " ، وذلك القضاء من الله ، كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله ، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر ، كما : -

16146 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد " ، ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ، ما لقيتموهم " ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا " ، أي : ليقضي الله ما أراد بقدرته ، من إعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ، عن غير ملأ منكم ، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه .

16147 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : أخبرني يونس بن شهاب قال ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك : أن عبد الله بن كعب قال : سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر : إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش ، [ ص: 567 ] حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد .

16148 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : أقبل أبو سفيان في الركب من الشام ، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فالتقوا ببدر ، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ، ولا هؤلاء بهؤلاء ، حتى التقت السقاة . قال : ونهد الناس بعضهم لبعض . * * * [ ص: 568 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث