الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها "

[ ص: 261 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل : على أبي بكر ( وأيده بجنود لم تروها ) ، يقول : وقواه بجنود من عنده من الملائكة ، لم تروها أنتم ( وجعل كلمة الذين كفروا ) ، وهي كلمة الشرك ( السفلى ) ، لأنها قهرت وأذلت ، وأبطلها الله تعالى ، ومحق أهلها ، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب ، والغالب هو الأعلى ( وكلمة الله هي العليا ) ، يقول : ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله ، وهي كلمته ( العليا ) ، على الشرك وأهله ، الغالبة ، كما : -

16733 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) ، وهي : الشرك بالله ( وكلمة الله هي العليا ) ، وهي : لا إله إلا الله .

وقوله : ( وكلمة الله هي العليا ) ، خبر مبتدأ ، غير مردود على قوله : ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) ، لأن ذلك لو كان معطوفا على "الكلمة" الأولى ، لكان نصبا . [ ص: 262 ]

وأما قوله : ( والله عزير حكيم ) ، فإنه يعني : ( والله عزيز ) ، في انتقامه من أهل الكفر به ، لا يقهره قاهر ، ولا يغلبه غالب ، ولا ينصر من عاقبه ناصر ( حكيم ) ، في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم في مشيئته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث