الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر "

القول في تأويل قوله ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( 44 ) )

قال أبو جعفر : وهذا إعلام من الله نبيه صلى الله عليه وسلم سيما المنافقين : أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله ، باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة .

يقول - جل ثناؤه - لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، لا تأذنن في التخلف عنك إذا خرجت لغزو عدوك ، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر ، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، فأما الذي يصدق بالله ، ويقر بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب ، فإنه لا يستأذنك في [ ص: 275 ] ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه ( والله عليم بالمتقين ) ، يقول : والله ذو علم بمن خافه ، فاتقاه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه وجهادهم بماله ونفسه ، وغير ذلك من أمره ونهيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

16768 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) ، فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر ، وعذر الله المؤمنين ، فقال : ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) ، [ سورة النور : 62 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث