الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كفاك حجة على حقيقة ما أتيتهم به ، ودلالة على صحة نبوتك ، هذا القرآن ، من سائر الآيات غيره ، إذ كانت الآيات إنما تكون لمن أعطيها دلالة على صدقه ، لعجز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها . وهذا القرآن ، جميع الخلق عجزة عن أن يأتوا بمثله ، فإن هم قالوا : " افتريته " أي : اختلقته وتكذبته .

ودل على أن معنى الكلام ما ذكرنا ، قوله : ( أم يقولون افتراه ) إلى آخر الآية . ويعني تعالى ذكره بقوله : ( أم يقولون افتراه ) ، أي : أيقولون افتراه ؟

وقد دللنا على سبب إدخال العرب " أم " في مثل هذا الموضع .

فقل لهم : يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن " مفتريات " يعني مفتعلات مختلقات ، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترى ، وليس بآية معجزة [ ص: 260 ] كسائر ما سئلته من الآيات ، كالكنز الذي قلتم : هلا أنزل عليه ؟ أو الملك الذي قلتم : هلا جاء معه نذيرا له مصدقا ! فإنكم قومي ، وأنتم من أهل لساني ، وأنا رجل منكم ، ومحال أن أقدر أخلق وحدي مائة سورة وأربع عشرة سورة ، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها ، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق .

يقول جل ثناؤه : قل لهم : وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله يعني سوى الله لافتراء ذلك واختلاقه من الآلهة ، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله ، فقد تبين لكم أنكم كذبة في قولكم : ( افتراه ) ، وصحت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنه من عند الله . ولم يكن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم ، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله ، مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها .

وقوله : ( إن كنتم صادقين ) ، لقوله : ( فأتوا بعشر سور مثله ) ، وإنما هو : قل : فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك ، من الآلهة والأنداد .

18008 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريح : ( أم يقولون افتراه ) ، قد قالوه ، ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) . وادعوا شهداءكم ، قال : يشهدون أنها مثله هكذا قال القاسم في حديثه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث