الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وحفظناها من كل شيطان رجيم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) )

يقول تعالى ذكره : وحفظنا السماء الدنيا من كل شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه ( إلا من استرق السمع ) يقول لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها ، فيتبعه شهاب من النار مبين ، يبين أثره فيه ، إما بإخباله وإفساده ، أو بإحراقه .

وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله ( إلا من استرق السمع ) هو استثناء خارج ، كما قال : ما أشتكي إلا خيرا ، يريد : لكن أذكر خيرا . وكان ينكر ذلك من قيله بعضهم ، ويقول : إذا كانت إلا بمعنى لكن عملت عمل [ ص: 78 ] لكن ، ولا يحتاج إلى إضمار أذكر ، ويقول : لو احتاج الأمر كذلك إلى إضمار أذكر احتاج قول القائل : قام زيد لا عمرو إلى إضمار أذكر .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع ، قال : فينفرد المارد منها فيعلو ، فيرمى بالشهاب ، فيصيب جبهته أو جنبه ، أو حيث شاء الله منه ، فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب ، فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا ، قال : فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة ، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب ، فيخبرونهم به ، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوهم به من الكذب .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله ( وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع ) قال : أراد أن يخطف السمع ، وهو كقوله ( إلا من خطف الخطفة ) .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( إلا من استرق السمع ) وهو نحو قوله ( إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله ( إلا من استرق السمع ) قال : خطف الخطفة .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله ( إلا من استرق السمع ) هو كقوله ( إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتجرح من غير أن تقتل .

حدثني الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج [ ص: 79 ] ( من كل شيطان رجيم ) قال : الرجيم : الملعون ، قال : وقال القاسم عن الكسائي : إن قال الرجم في جميع القرآن : الشتم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث