الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "والجان خلقناه من قبل من نار السموم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( 27 ) )

يقول تعالى ذكره : ( والجان ) وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل له جان . وعنى بالجان هاهنا : إبليس أبا الجن . يقول تعالى ذكره : وإبليس خلقناه من قبل الإنسان من نار السموم .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( والجان خلقناه من قبل ) وهو إبليس خلق قبل آدم ، وإنما خلق آدم آخر الخلق ، فحسده عدو الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة ، فقال : أنا ناري ، وهذا طيني ، فكانت السجدة لآدم ، والطاعة لله تعالى ذكره ، فقال ( اخرج منها فإنك رجيم ) .

واختلف أهل التأويل في معنى ( نار السموم ) فقال بعضهم : هي السموم الحارة التي تقتل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس في قوله ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) قال : هي السموم التي تقتل ، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت قال : هي السموم التي تقتل .

حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق التميمي ، عن ابن عباس ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) قال : هي السموم التي تقتل ، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت قال : هي السموم التي تقتل .

وقال آخرون : يعني بذلك من لهب النار .

[ ص: 100 ] ذكر من قال ذلك :

حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) قال : من لهب من نار السموم .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان ، عن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة . قال : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار .

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : دخلت على عمرو بن الأصم أعوده ، فقال : ألا أحدثك حديثا سمعته من عبد الله؟ سمعت عبد الله يقول : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خرج منها الجان . قال : وتلا ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) . وكان بعض أهل العربية يقول : السموم بالليل والنهار . وقال بعضهم : الحرور بالنهار ، والسموم بالليل ، يقال : سم يومنا يسم سموما .

حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه ، وسئل عن الجن ما هم ، وهل يأكلون أو يشربون ، أو يموتون ، أو يتناكحون؟ قال : هم أجناس ، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون . ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث