الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( 25 ) )

يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ، ماذا أنزل ربكم الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه : أساطير الأولين ، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله ، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم ، وقوله : ( ألا ساء ما يزرون ) يقول : ألا ساء الإثم الذي يأثمون ، والثقل الذي يتحملون .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، قوله ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) ومن أوزار من أضلوا احتمالهم ذنوب أنفسهم ، وذنوب من أطاعهم ، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا .

حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . نحوه ، إلا أنه قال : ومن أوزار الذين يضلونهم حملهم ذنوب أنفسهم ، وسائر الحديث مثله .

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ) قال : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا .

[ ص: 191 ] حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) أي ذنوبهم وذنوب الذين يضلونهم بغير علم ، ( ألا ساء ما يزرون )

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) يقول : يحملون ذنوبهم ، وذلك مثل قوله ( وأثقالا مع أثقالهم ) يقول : يحملون مع ذنوبهم الذين يضلونهم بغير علم .

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) قال : قال : النبي صلى الله عليه وسلم " أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع ، فإن له مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء " .

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن رجل ، قال : قال زيد بن أسلم : " أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا ، فيجلس إلى جنبه ، كلما أفزعه شيء زاده فزعا وكلما تخوف شيئا زاده خوفا ، فيقول : بئس الصاحب أنت ، ومن أنت؟ فيقول : وما تعرفني؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك كان قبيحا ، فلذلك تراني قبيحا ، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا ، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه ، وهو قوله ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث