الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 43 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم ، للدعاء إلى توحيدنا ، والانتهاء إلى أمرنا ونهينا ، إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وحينا لا ملائكة ، يقول : فلم نرسل إلى قومك إلا مثل الذي كنا نرسل إلى من قبلهم من الأمم من جنسهم وعلى منهاجهم ( فاسألوا أهل الذكر ) [ ص: 208 ] يقول لمشركي قريش : وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم : هم ملائكة : أي ظننتم أن الله كلمهم قبلا فاسألوا أهل الذكر ، وهم الذين قد قرءوا الكتب من قبلهم : التوراة والإنجيل ، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد ( فاسألوا أهل الذكر ) قال : أهل التوراة .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن سفيان ، قال : سألت الأعمش ، عن قوله ( فاسألوا أهل الذكر ) قال : سمعنا أنه من أسلم من أهل التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : هم أهل الكتاب .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : قال لمشركي قريش : إن محمدا في التوراة والإنجيل .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، قال : فأنزل الله ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) وقال : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ) فاسألوا أهل الذكر : يعني أهل الكتب الماضية ، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم ، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكونمحمد رسولا قال : ثم قال ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم .

وقال آخرون في ذلك ما حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن [ ص: 209 ] إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : نحن أهل الذكر .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : الذكر : القرآن ، وقرأ ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقرأ ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) . . . الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث